--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

واشنطن توقف إسرائيل عن ضرب النفط الإيراني: رسالة استراتيجيات مزدوجة

Salah Kirata • ١١‏/٣‏/٢٠٢٦


9386.jpg

واشنطن توقف إسرائيل عن ضرب النفط الإيراني: رسالة استراتيجيات مزدوجة

في خطوة لم تكن مفاجئة بالكامل، لكنها جاءت لتوضح حدود الدعم الأميركي، طلبت إدارة دونالد ترامب من إسرائيل كبح ضربات منشآت الطاقة الإيرانية، وخاصة قطاع النفط، بعد الغارات الإسرائيلية الواسعة التي استهدفت مستودعات النفط في طهران خلال عطلة نهاية الأسبوع. بحسب مصادر موقع أكسيوس، هذا الطلب جاء على مستوى سياسي رفيع، حيث نُقل مباشرة إلى رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، ليكون بمثابة مؤشر واضح على سقف الخطوات العسكرية المقبولة من وجهة نظر واشنطن.

ما يثير الاهتمام ليس مجرد الحدّ من العمليات، بل الرسائل المتعددة التي يحملها هذا القرار: حدود النفوذ الإسرائيلي، مصالح الولايات المتحدة الاقتصادية، والتحكم في تصعيد الحرب. فالضربات الإسرائيلية، رغم فعاليتها العسكرية، أثارت مخاوف أميركية جدية من تبعاتها الاقتصادية والإنسانية، خصوصًا تأثيرها على المدنيين الإيرانيين وعلى أسواق الطاقة العالمية، إضافة إلى احتمال ردود انتقامية إيرانية تستهدف منشآت حيوية في دول الخليج.

من منظور إسرائيلي، يمثل هذا التدخل الأميركي اختبارًا للثقة بين الحليفين. فبينما تعتبر إسرائيل أن استهداف المنشآت النفطية أمر حيوي لتقويض القدرات الإيرانية، يرى ترامب أن أي تصعيد إضافي قد يفتح الباب أمام مواجهة واسعة غير محسوبة العواقب. النتيجة؟ إسرائيل مضطرة لموازنة طموحاتها الاستراتيجية مع حدود الدعم الأميركي، وإعادة النظر في أدوات الردع الذاتية والتحالفات الإقليمية لتعويض أي فراغ محتمل.

القرار الأميركي يحمل أيضًا أبعادًا داخلية واضحة: فالتقديرات تشير إلى أن ترامب يسعى لتحقيق مصالح الولايات المتحدة دون الانجرار إلى حرب واسعة، مع إبقاء خياراته مفتوحة لأي تعاون مستقبلي مع قطاع النفط الإيراني. هذا النهج يبرز فلسفة الإدارة الأميركية في إدارة النزاعات: تحقيق مكاسب ملموسة مع الحد من الانخراط المكلف والمخاطرة السياسية.

على المستوى الاستراتيجي، يوضح هذا الموقف محدودية التنسيق بين الطرفين عندما يتعلق الأمر بتوسيع نطاق الحرب. فالولايات المتحدة تدير النزاع بعقلية الوسيط القادر على ضبط تصعيده، فيما تحاول إسرائيل الحفاظ على القدرة على تنفيذ استراتيجياتها العسكرية دون المساس بالمصالح الأميركية الأساسية. وهكذا يصبح النصر الجزئي، سواء في العراق أو إيران، أداة اختبار للعلاقة الأميركية–الإسرائيلية، ويعيد تحديد أطر التعاون والشراكة، ليس على الأرض فقط، بل في إدارة مصالح الطاقة والاستقرار الإقليمي.

في النهاية، يمثل هذا القرار اختبارًا مزدوجًا: لإسرائيل في حماية مصالحها الحيوية ضمن حدود الدعم الأميركي، ولواشنطن في قدرتها على التحكم بمسار النزاع مع ضمان مصالحها الاقتصادية والسياسية. فهو يذكّر الجميع أن التحالف الاستراتيجي، مهما بدا متينًا، يحتاج دائمًا إلى إعادة ضبط التوازن بين الطموحات الإقليمية والقيود الأميركية، وأن أي خطوة عسكرية في الشرق الأوسط لم تعد مجرد عملية ميدانية، بل رسالة سياسية واستراتيجية بامتياز.