
وفاة في دائرة رسمية: أين تنتهي مسؤولية الموظف وأين تبدأ كرامة الإنسان؟ :
( قبل أن تدخل بالتفاصيل اقول لم أكن أعلم أن دوائر الدولة المدنية فيها اماكن توقيف أو ما تسمى نظارات إلا في ظل حكومة احمد الشرع الانتقالية )؟!
تداولت أنباء مؤلمة عن وفاة المواطن (يحيى ابن حسين صفو نعناع) عقب مشاجرة مع موظفين في إدارة النقل بحلب، على خلفية خلاف يتعلق بحجز المركبة التي يعمل عليها، وما رافق ذلك من اتهامات بحدوث اعتداء داخل النظارة بعد توقيفه، الأمر الذي انتهى – وفق ما يتم تداوله – إلى وفاته أثناء الاحتجاز.
هذه الحادثة، بصرف النظر عن تفاصيلها الجرمية التي ما تزال بحاجة إلى تحقيق مستقل وشفاف، تعيد طرح سؤال بالغ الخطورة:
- أين يقف المواطن السوري اليوم أمام مؤسسات السلطة؟..
- وهل انتقلنا فعلاً إلى مرحلة دولة القانون، أم إلى إعادة إنتاج أنماط من التعسف بوجوه جديدة وشعارات مختلفة؟..
إن أخطر ما في مثل هذه الوقائع ليس الحادث الفردي ذاته فقط، بل ما يرافقه من غياب للمحاسبة الفورية، وضعف آليات الرقابة، وغياب الشفافية في التعامل مع حالات الاحتجاز، وتداخل السلطات فلم يكن معروفا أن أي دائرة حكومية فيها جلادون يضربون من يطالب بحقه حتى الموت وهنا أتساءل هل هذا اسلامكم وهل تعرفون لماذا نبذكم العالم وكرهكم، اقله من فظاظتكم وقسوتها عن نفسي اقول :
( إلا لعنة الله دينكم)...
أنا لا أؤمن به، فاي ديني ولكن دين...
عموما ماحدث سمعته من ابن المغدور الذي شكى أمره للرئيس احمد الشرع، واحسن بهذا لأنه بذا فتح الباب واسعاً أمام الشكوك ويقوّض ثقة الناس بأي مؤسسة عامة، مهما كانت الجهة التي تديرها، إن لم يتصرف الشرع وأنا أجزم أنه لن يتصرف فيستحيل على جهادي أن يملك قلبا عطوفا وحنون...
عموماً:
المواطن، أي مواطن، عندما يُحتجز في دائرة مدنية، يفترض أن يكون تحت حماية القانون لا تحت رحمة الأفراد. فالتوقيف الإداري ليس ساحة عقاب، ولا النظارات أماكن خارج إطار المساءلة. وأي انحراف في هذا المسار، إن ثبت، لا يمكن التعامل معه باعتباره “حادثاً عابراً”، بل باعتباره خرقاً خطيراً لمبدأ سيادة القانون.
ويزيد من خطورة المشهد أن السوريين اليوم، بعد سنوات طويلة من الصراع وتبدل السلطات، باتوا يقارنون بين مراحل مختلفة، فيرى بعضهم أن الانتهاكات كانت – في حدها الأدنى – محصورة في أجهزة أمنية معروفة ومحددة، بينما يخشى آخرون من تمددها إلى مؤسسات مدنية يفترض أنها أكثر انضباطاً وخضوعاً للرقابة القانونية. وهذه المقارنات، بصرف النظر عن عدالتها أو قسوتها، تعكس حالة فقدان الثقة العامة أكثر مما تعكس حكماً تاريخياً دقيقاً.
المشكلة الحقيقية ليست في “مرحلة” بعينها بقدر ما هي في غياب منظومة عدالة واضحة، لا تترك المواطن فريسة للاجتهادات الفردية أو القوة الميدانية أو المزاج الوظيفي. فالدولة التي لا تحمي كرامة الإنسان داخل مراكزها، تفقد جوهر شرعيتها مهما تغيّرت شعاراتها وأسماؤها.
أما ربط هذه الحادثة بتوازنات دولية أو اصطفافات سياسية إقليمية، فهو يبتعد عن جوهر القضية. فالمسؤولية هنا – إن ثبتت الوقائع – مسؤولية قانونية وأخلاقية داخلية أولاً وأخيراً، تتعلق بآليات المحاسبة والرقابة، لا بخطابات السياسة الكبرى.
إن المطلوب اليوم ليس الانجرار إلى الشحن السياسي، بل فتح تحقيق جدي وشفاف ومستقل، وكشف الحقيقة كاملة أمام الرأي العام، ومحاسبة أي طرف يثبت تورطه، لأن كرامة الإنسان ليست تفصيلاً، بل هي المعيار الأول لأي سلطة تدّعي تمثيل المجتمع أو إدارة شؤونه.
فالدول لا تُقاس بشعاراتها، بل بقدرتها على حماية مواطنيها من التعسف… حتى عندما يكون التعسف صادراً عن موظف صغير في دائرة محلية.