--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

وهمُ الوثيقة… حين يُستبدل القانون بالضجيج

Salah Kirata • ١٦‏/٤‏/٢٠٢٦

23283.png

وهمُ الوثيقة… حين يُستبدل القانون بالضجيج:

في كل مرة تُطرح فيها مسألة الملكيات في سوريا، يخرج من يعيدنا عقوداً إلى الوراء، مستحضراً أوراقاً وأرشيفات قديمة وكأنها تعلو على النظام القانوني القائم اليوم. وهذا الطرح، مهما بدا مغلفاً بالحرص أو الوطنية، يفتقد إلى أبسط قواعد الفقه القانوني، بل ويُسهم في تضليل الرأي العام أكثر مما يقدّم له فهماً حقيقياً.

القضية هنا ليست صراع روايات تاريخية، بل مسألة قانون نافذ وواضح. الملكية العقارية في سوريا لا تُبنى على سرديات ولا على وثائق تعود لعهود سابقة، بل على نظام قانوني حديث ومستقر، يقوم على السجل العقاري كمرجعية وحيدة ونهائية. هذا السجل لم يأتِ اعتباطاً، بل هو نتاج تطور تشريعي هدفه إنهاء الفوضى التي كانت تحكم الملكيات، وتثبيت الحقوق بشكل لا يقبل الالتباس أو التلاعب.

من يحاول القفز فوق هذه الحقيقة، يتجاهل عمداً أن المشرّع السوري حسم الأمر بشكل قاطع: لا ملكية خارج السجل، ولا حق يُعتدّ به دون تسجيل. هذه ليست وجهة نظر، بل قاعدة آمرة، استقر عليها القضاء والاجتهاد لعقود. أي حديث عن وثائق غير مسجلة، مهما كان مصدرها، لا يُنشئ حقاً ولا ينقل ملكية، بل يبقى في أفضل الأحوال مجرد قرينة تاريخية لا قيمة قانونية لها أمام القيود الرسمية.

الأخطر في هذا الطرح أنه يفتح الباب أمام فوضى قانونية لا حدود لها. فإذا جاز لكل طرف أن يُخرج وثيقة من أرشيف ما ليطعن بها في ملكية مستقرة ومسجلة، فنحن أمام نسف كامل لمنظومة الأمان العقاري. وهذا يعني ببساطة تقويض الثقة بالسوق، وتهديد استقرار الملكيات، وخلق بيئة خصبة للنزاعات التي لا تنتهي.

ثم إن الوقف، الذي يُستدعى كثيراً في هذا السياق، له هو الآخر نظامه القانوني الخاص، ولا يُثبت إلا وفق إجراءات محددة وتسجيلات رسمية. لا يكفي الادعاء بوجود وقف تاريخي لإعادة عقار إلى هذه الصفة، بل لا بد من توافر الشروط القانونية المثبتة والمُسجلة أصولاً. وإلا فإننا نحول مؤسسة الوقف من نظام قانوني منضبط إلى أداة للتشكيك والادعاء.

الخطاب الذي يروّج لأولوية هذه الوثائق يتجاهل أيضاً مبدأ استقرار المعاملات، وهو من أهم المبادئ التي يقوم عليها القانون المدني. لا يمكن لدولة أن تبني اقتصاداً أو تحافظ على حقوق مواطنيها إذا بقيت الملكيات عرضة للطعن بناءً على مستندات غير مُعترف بها في النظام القانوني الحالي.

تسمية الأمور بأسمائها هنا ضرورة لا مجاملة: هذا الطرح، بصيغته المتداولة، ليس دفاعاً عن الحق بقدر ما هو إرباك للمشهد القانوني، وخلط متعمد بين التاريخ والقانون. الوطنية لا تكون بإحياء نزاعات دفنتها التشريعات، بل بحماية النظام القانوني الذي يحفظ الحقوق ويمنع التعدي عليها.

من أراد الدفاع عن الملكية في سوريا، فعليه أن يبدأ من حيث يبدأ القانون: من السجل العقاري، لا من الأرشيف. ومن أراد إنصاف الوقف، فليحتكم إلى قواعده القانونية، لا إلى روايات غير مُثبتة. أما غير ذلك، فليس سوى ضجيج… يعلو، لكنه لا يُنشئ حقاً.