--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

وجهة نظر

Salah Kirata • ١٥‏/٣‏/٢٠٢٦

12057.png

وجهة نظر:
بدأت برد على صديق لدى أنه اسلامي الميول، على انتقاد كاد لاذعا لمقتل اودعتكم إياه بعنوان( ذاب الثلج وانكشف المرج) فوجدت نفسي وانا اكتب مقالا يعزز مقالي المذكور عنوانه اعلاه، وبصراحة يعود الفضل للصديق صاحب التعليق لأنه دفعني لأن ادحض وافند ما ذكره في معرض الرد على مقالي، وعليه اليكم اصدقائي الاعزاء التالي:

أن حصر ما جرى في سورية خلال سنوات الحرب في رواية تقول إن طرفاً واحداً هو من استدعى الخارج هو تبسيط شديد لواقع بالغ التعقيد، بل هو تجاهل متعمد لتسلسل الأحداث كما جرت على الأرض، فالتدويل لم يبدأ بقرار منفرد من جهة واحدة، بل بدأ منذ اللحظة التي تحول فيها الصراع من احتجاجات داخلية إلى مواجهة مسلحة مفتوحة، وعندما بدأت الحدود السورية تُفتح لعبور السلاح والمقاتلين والتمويل من جهات متعددة، فمنذ عام 2012 لم يعد الصراع شأناً سورياً داخلياً خالصاً، بل تحول تدريجياً إلى ساحة تدخلات إقليمية ودولية، شاركت فيها أطراف كثيرة كل منها يدعم حلفاءه على الأرض...
وكذا فإن الحديث عن دخول الإيرانيين والروس مع تجاهل ظاهرة أخرى لا تقل وضوحاً، وهي تدفق آلاف المقاتلين الأجانب إلى الداخل السوري، لا يقدم قراءة للحرب بقدر ما يقدم انتقاءً سياسياً للوقائع، فالحرب السورية شهدت واحداً من أكبر تدفقات المقاتلين غير السوريين في المنطقة خلال العقود الأخيرة، وقد دخل هؤلاء عبر حدود عدة دول، وانخرطوا في القتال ضمن تشكيلات مختلفة، وتجاهل هذه الحقيقة والتركيز على طرف واحد فقط لا يغير من الواقع شيئاً، بل يكشف عن قراءة انتقائية للأحداث...
كما أن القول إن الخارج دخل إلى سورية بقرار طرف واحد يتجاهل أيضاً التسلسل الزمني للأحداث، فالتدخلات العسكرية الكبرى جاءت في مرحلة لاحقة، بعد أن اتسع نطاق الحرب المسلحة وسيطرت تنظيمات عابرة للحدود على مساحات واسعة من البلاد، عند تلك اللحظة دخلت قوى إقليمية ودولية متعددة، كل منها ضمن حساباته ومصالحه الاستراتيجية، فتحولت الساحة السورية إلى عقدة صراع دولي معقد، لا يمكن اختزالها في سردية بسيطة من نوع "طرف أدخل الخارج".
أما تصوير الحرب وكأنها كانت مجرد ثورة شعبية موحدة كان يمكن أن تنتصر بسهولة لولا تدخل هذا الطرف أو ذاك، فهو بدوره يتجاهل ما جرى فعلياً خلال سنوات الصراع، فقد ظهرت تنظيمات مسلحة ذات أجندات عابرة للحدود، مثل تنظيم داعش وجبهة النصرة، وانقسمت الفصائل المسلحة نفسها إلى عشرات التشكيلات المتنافسة والمتصارعة أحياناً فيما بينها، هذه الوقائع وحدها كافية لتبيان أن المشهد لم يكن انتفاضة موحدة ذات قيادة واحدة ومشروع سياسي واحد، بل تحول سريعاً إلى حرب مركبة متعددة الأطراف...
ومن هنا فإن القول إن الشعب السوري كان سيخرج من هذه الحرب "بكل أطيافه منتصراً" يفترض وجود حالة إجماع وطني لم تكن موجودة أصلاً في الواقع. فسنوات الحرب أظهرت بوضوح حجم الانقسام السياسي والاجتماعي داخل المجتمع السوري، وتعدد المواقف والرؤى تجاه ما يجري في البلاد، لذلك فإن اختزال كل تلك التعقيدات في رواية أحادية تلقي المسؤولية كاملة على طرف واحد لا يفسر ما حدث، بل يتجاهل طبيعة الحرب نفسها، وهي حرب تحولت مبكراً إلى صراع إقليمي ودولي متعدد المستويات، شاركت فيه قوى عديدة، ولم يكن نتاج قرار جهة واحدة كما يحاول البعض تصويره.