--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ظل الإمبراطورية، أحمد الشرع وشبكة المكر الخفية في الشرق الأوسط

Salah Kirata • ١٨‏/٢‏/٢٠٢٦

 
GexXWPBWYAAIw-T.jpg
ظل الإمبراطورية،  أحمد الشرع وشبكة المكر الخفية في الشرق الأوسط :
في قلب السياسة العربية، حيث تُصنع القرارات الكبرى بعيدًا عن أعين الشعوب، تتحرك أدوات خفية، تعمل بين الضوء والظل، بين الرسمي وغير الرسمي، بين ما يُعلن وما يُحاك في السر ...
 في لندن، وُلِدت منظمة بريطانية تُعرف باسم (انتر ميدييت) عام ٢٠١١، على يد جوناثان باول، الرجل الذي عرف كيف يحوّل الدبلوماسية إلى شبكة من النفوذ الخفي، وجعل من كل مفاوضة مسرحًا للسيطرة والتوجيه، بعيدًا عن أعين الأطراف المحلية...
جوناثان باول لم يخلق (انتر ميدييت ) ليكون مجرد وسيط إنساني أو سياسي، بل ليكون ذراعًا خفيًا للمخابرات البريطانية، قناة متخصصة في إدارة التحولات السياسية في مناطق النزاع، تحويل المقاتلين إلى شركاء سياسيين، وتهيئة الأرضية للتأثير على صانع القرار المحلي دون لفت الأنظار، وخبرته في أيرلندا الشمالية، حيث حوّل النزاعات المسلحة إلى حوارات سياسية، أعطته القدرة على صناعة أدوات تتنقل بين الظل والعلن، وتؤسس قواعد جديدة للنفوذ من خلف الكواليس...
في سورية، كانت الشخصيات المحلية محور اللعبة، وأبرزها أحمد الشرع، الرجل الذي بدأ مساره كقائد مسلح، معروف في صفوف الجماعات المعارضة، لكنه تحوّل تدريجيًا إلى شخصية سياسية قيادية، فكل خطوة في حياته السياسية، كل تحوّل في مواقفه، كان تحت مراقبة دقيقة من ( انتر ميدييت )، التي قدمت له التوجيهات، وعملت على تهيئته للاندماج في العملية السياسية، بعيدًا عن أي إعلان رسمي أو تدخل ظاهر...
الحكومة السورية نفت رسميًا أي دور خارجي في هذا التحوّل، مؤكدة أن كل شيء جاء من الداخل، وأن كل القرارات كانت محلية ومستقلة، لكن المعطيات تشير إلى شيء مختلف، فهناك تقارير من دبلوماسيين غربيين، وثائق سرية، اتصالات غير معلنة، كل ذلك يشير إلى شبكة خفية، هدفت إلى إعادة تشكيل السلطة والسياسة السورية من الداخل، وتهيئة بيئة مناسبة لأحمد الشرع ليصبح لاعبًا سياسيًا مؤثرًا...
الشبكة لم تقتصر على تقديم المشورة السياسية، بل شملت تحليل العلاقات الداخلية والخارجية، مراقبة كل تحرك، دراسة خلفيات كل قيادي محلي، تقييم مواقفه من الحكومات القائمة، وتهيئة بيئة لتقبله كجزء من السلطة السياسية، كل خطوة كانت محسوبة بعناية، كل قرار كان جزءًا من لعبة استراتيجية أكبر...
للعلم :
لم تكن سوريا حالة معزولة، ففي البوسنة بعد الحرب، وفي ليبيا بعد ٢٠١١، لعبت منظمات مشابهة دورًا في دمج قادة مسلحين في العملية السياسية، مستندة إلى نفس القواعد، من أدوات خفية، خبرة تفاوضية، دعم محدود لكنه مؤثر، قدرة على التحرك بين الضوء والظل، كون القوة الحقيقية لم تكن في السلاح أو المال، بل في التحكم بالمعرفة، وإدارة التحولات السياسية بدون مواجهة مباشرة، وقدرة ( انتر ميدييت ) على تحويل المقاتلين إلى شركاء سياسيين من خلف الكواليس...
أحمد الشرع كان المحور الذي حولت إليه كل هذه الخبرات، من قائد مسلح في المناطق الساخنة إلى شخصية سياسية قيادية، أصبح نموذجًا حيًا لكيفية إدارة الغرب للتحولات السياسية، وكيف يمكن للأدوات الخفية، مثل ( انتر ميدييت )، أن تصنع لاعبًا محوريًا دون أن يلاحظ أحد تفاصيل اللعبة. كل اجتماع، كل نصيحة، كل تواصل مع قوى دولية كان جزءًا من شبكة أكبر، تهدف إلى تحويله إلى شخصية سياسية قابلة للتنسيق مع مصالح القوى الغربية، دون أن يفقد مصداقيته المحلية بالكامل...
حضور ( انتر ميدييت ) في الظل لم يقتصر على توجيه الشرع فقط، بل امتد لتنسيق الاتصالات بين بريطانيا وأجهزة استخباراتية أخرى، وخلق بيئة سياسية مناسبة لتغيير موازين القوى الداخلية، وتوفير ضمانات غير معلنة للقوى الغربية بأن هذا التحول سيكون خاضعًا للرقابة والاستجابة لمصالحها، فكل خطوة كانت محسوبة بدقة، كل قرار سياسي لأحمد الشرع كان جزءًا من لعبة أكبر من سورية وحدها، لعبة امتدت إلى كل الشرق الأوسط، حيث يمكن تحويل الصراعات إلى أدوات للتأثير على الحكم والسياسة...
وهكذا، تكشف هذه الرواية التراجيدية الوجه الآخر للسياسة، الوجه الماكر الذي يعمل بعيدًا عن أعين الشعوب، الذي يجعل من "المنظمات غير الحكومية" أدوات استراتيجية، ومن الشخصيات المحلية أيدي قابلة للتشكيل، ومن كل صراع فرصة للتحكم، ومن كل تحوّل سياسي درسًا في دهاء الإمبراطورية التي لا تنام، أحمد الشرع، بصفته محور اللعبة، أصبح شاهدًا على قدرة أدوات الظل على صناعة السياسة وتوجيهها، بينما تتنقل القوى الكبرى بين الضوء والظل، بين الحرب والسياسة، بين الواقع وما يُخطط له في الخفاء، عبر شبكات مثل ( انتر ميدييت )، تتحكم بمصير الدول والأفراد على حد سواء...
يتبع .