--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ظل الجوع والخيبة

Salah Kirata • ١٨‏/٢‏/٢٠٢٦

D8spdGDX4AAPAQK.jpg

ظلُّ الجوع والخيبة
في الأزقة القديمة لمدينة تتنفس صخب التاريخ، كان الرجل المسن يجلس على حافة الرصيف، عينيه تغوصان في الظلال المتحركة للمصابيح الصفراء، وفي أصوات خطوات المارة التي تتردد بين الجدران المشققة. قبضته المرتعشة تمسك بورقة راتبه التقاعدي، ٨٧٥ ألف ليرة، ورقة تبدو وكأنها شمس باهتة في يوم شتوي قاتم، رقم يبتسم له كسراب في صحراء الجوع، لكنه ابتسامة خادعة، تهتز أمام واقع لم يرحم أحدًا.
الحي كله يئن بصمت. من نوافذ المنازل تنبعث أصوات أطفال يبكون من الجوع، وأمهاتهم يحاولن إخفاء قسوة الحياة بابتسامات هشة. في زاوية السوق الشعبي، شاب يفرّغ حقيبته الصغيرة من بضائع رخيصة ليحاول دفع فاتورة المنزل، بينما العرق يتصبب من جبينه في حرارة النهار. الجميع هنا يحمل نفس السؤال في أعماقه: أين الثورة؟ أين وعد العدالة؟ أين النور الذي وعدوا به؟
الرجل المسن يشعر بخنقة تزداد يومًا بعد يوم. كل فاتورة كهرباء تأتي كصفعة جديدة على وجه الحلم، وكأن الدولة نسيت أن الثورة قامت لتخفيف الألم، لا لإغراق الناس في بحر من الفواتير والعجز. يرفع يده المرتجفة نحو السماء ويهمس: هل هذا ما يرضي الله؟ هل هذا منطق؟ الجوع كفر، والظلم كفر، والألم لا يشعر به إلا صاحبه، كل فرد في هذا الحي يعرف ذلك جيدًا.
يمر بجانبه جار صغير يحمل دلو ماء، يتلفت إلى الرجل بابتسامة متعبة، وكأنهما يقرّان معًا بأن الأيام قد كثرت عليها المصائب. الجيران يجلسون على عتبات الأبواب، يتبادلون الهموم والخيبات، يحلمون بليلٍ ينامون فيه دون قلقٍ من فواتير الكهرباء، أو خوفٍ من أن تنقطع قوتهم قبل أن تصل الأيدي إلى موائدهم.
الرجل المسن يتذكر أيام النظام البائد، حين كانت الحكومات مجرد آلات للجباية والتشليح، لكنه يعرف الآن أن الوضع أفظع، أن القسوة اليومية أصبحت أقسى، وأن وزير الطاقة، بقراراته المتزمتة، يختبر صبر الناس وكأن الشعب مجرد رقم في عقود واستثمارات، وأن الرحمة والإنسانية أصبحتا خيارًا مهملًا.
الحرارة والرياح الغبارية تدخل في أرجاء الأزقة، تتسلل إلى المنازل، وفيها أصوات الأطفال وهم يحاولون النوم على بطانيات رقيقة. حتى السماء تبدو قاتمة، كأنها تتنهد مع كل نفس يتنفسه الجوع، مع كل قلب ينزف خيبة وأملًا متبقيًا. الرجل المسن يهمس في نفسه: حسبنا الله ونعم الوكيل… هذا الشعب الميت من اليأس ليس بحاجة لأن تُنزع عنه كفنه لأجل الاستثمارات الكارثية، بل بحاجة إلى رحمة وعدالة، إلى قرار عقلاني يخفف عنه ثقل الحياة، إلى روح الثورة التي حملت يوماً النور والأمل.
ويجلس هناك، في قلب الأزقة المتعبة، يسمع صدى خطوات الحياة اليومية، كل يوم يزداد الألم، وكل يوم يزداد اليأس، لكن في داخله شيء صامت، شيء لا ينكسر، يخبره أن الشعب أهم من العقود، وأن الرحمة موجودة، وأن الثورة الحقيقية لم تمت، حتى وإن بدا الظلام أكثر كثافة، والليل أطول من أن ينتهي.