--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ظل القصر .

Salah Kirata • ٨‏/٢‏/٢٠٢٦

رواية : 

                   ( ظلّ القصر )


الفصل الأول : 

الفتاة التي صعدت من الظل...


وُلدت لونا الشبل في دمشق، في الأول من أيلول ١٩٧٤، على حافة حياة لم تخترها، كان والدها، الرجل الدرزي الصارم القادم من بيئة لا تعرف المساومة، أول من غادر، خلافات طويلة مع والدتها نايفة، الموظفة في حزب البعث والمعلمة النشيطة، انتهت بهجره للبيت،بقيت لونا في برزة، تحت جناح أمّ أنهكتها المسؤولية، وفي قلب بيئة حزبية مبكرة جعلت ابنتها تنشط في " طلائع البعث " وتتعلم مبكرًا معنى الولاء، وكيف تعيش ومن حافظ الأسد ...


كبرت لونا وهي تحفظ الفرنسية، وتعمل خلال دراستها في محل لبطاقات الأعراس كي تساعد والدتها، وفي التلفزيون السوري وجدت الفتاة الشابة بابًا يفتح على عالم أكبر، قبل أن يقذفها عام ٢٠٠٣ إلى شاشة قناة الجزيرة حيث كانت طموحاتها أعلى من سقف غرفة الأخبار...


تزوجت من الإعلامي سامي كليب عام ٢٠٠٨ وحصلت على الجنسية اللبنانية، وبدأت عند تلك اللحظة المتشابكة أولى الروايات حول العلاقة التي ستغيّر حياتها… وربما تنهيها...


الفصل الثاني :

 الطريق السرّي إلى القصر ...


لا أحد يعرف على وجه اليقين متى بدأ اتصالها ببشار الأسد، بعض المصادر تقول عام  ٢٠٠٨، من خلال قنوات شديدة الخصوصية، وبزيارات خاطفة إلى دمشق لا يعلم بها إلا القليل...


كانت لونا تعود إلى الدوحة بأكثر من حقيبة، واحدة للثياب… وواحدة للأسرار...


وفي كانون الأول ٢٠١١، بعد أن استقالت من الجزيرة في أيار ٢٠١٠، ظهرت على قناة “الدنيا” كأنها تعلن ولادة جديدة :


        " أضع خبرتي في خدمة الدولة "...


لم تكن مجرد عودة، كانت انتقالًا إلى ضفة القوة، نعم لقد دخلت القصر الجمهوري رسميًا في شباط ٢٠١٢، هناك، في ردهات السلطة، اصطدمت مباشرةً بـ بثينة شعبان، فكان صراع صامت بدأ بين المرأتين، وانتهى بتراجع بثينة عن مساحة كانت تعتبرها ملكًا شخصيًا، بينما تقدّمت لونا ووضعت يدها على الدائرة الإعلامية للرئاسة...


قربت نفسها من أسماء الأسد، دخلت غرفًا لا يدخلها إلا القليلون، وشاركت في وساطات سياسية حساسة، منها لقاءات مع خالد مشعل...


لكن باب واحد بقي مغلق في وجهها باب ماهر الأسد...


كان يرفض دخولها مجالسه، ينظر إليها بنظرة ريبة ثابتة، ويردد أمام مقربين :


         " هذه المرأة ليست منّا "


الفصل الثالث : 

تحذير سليماني...


في أواخر ٢٠١٩، جلس قاسم سليماني أمام اللواء علي مملوك،

كان الجو مشحونًا، والموضوع حساسًا لدرجة أن الأبواب أُغلقت بإحكام شديد...


سأل سليماني :

– كم كان راتبها في الجزيرة؟

أجاب مملوك : 

- قرابة عشرة آلاف دولار ..

– وما راتبها الآن في القصر؟

– خمسمئة ألف ليرة...


صمت سليماني لحظة، ثم قال بحدة غير معهودة :

– هل يُعقل أن تترك عشرة آلاف دولار من أجل خمسمئة ألف ليرة؟

إنها جاسوسة...


توقف الزمن للثواني التي قال فيها هذه الكلمة، كأنها حكم نهائي.


لم يكن ماهر الأسد وحده إذن،حتى سليماني، لم يكن مطمئنًا لها.


الفصل الرابع : 

السيدة التي أرادت أن تكون الأولى...


كانت لونا تردد أمام دائرة ضيقة من المقرّبين :

" يجب أن أكون السيدة الأولى "...


ولم تتورع عن قول ما هو أشد قسوة، ففي أيار ٢٠٢٤، عندما عاد السرطان إلى أسماء الأسد، نسب إليها ان قالت ببرود :


        " إن شاء الله بتموت "...


في الوقت نفسه، كان الثراء يتدفق على حياتها كالنهر، عقارات في دبي بقيمة ثمانية ملايين دولار، أعمال تجارية لزوجها عمار ساعاتي،

ومطعم روسي فاخر افتتحته في المزة عام ٢٠٢٢… ثم باعته لرجل الأعمال أبو علي خضر...


لكن كل شيء كان يتغير، بسرعة غير طبيعية،  وبشكل أو بآخر، كانت كل علامات الثراء تشير إلى مكان آخر غير سورية...


الفصل الخامس :

 ملهم الشبل، الشقيق الذي اقترب من النار، عاد شقيقها ملهم الشبل إلى سورية بوساطتها، وتقلّد موقعًا حساسًا حيث عين ممثلًا للرئاسة في مركز البحوث العلمية، ومن خلال هذا الموقع أسند إليه ان يُعنى ببرامج استراتيجية تخص دمشق وطهران...


لكن ملهم وزوجته نسرين محمد كانا يجهران بعداء واضح لإيران ولـ " حزب الله "، وبدأت تهم تطاله بالعمل لحساب إسرائيل تلتف حولهما كالحبال...


قُبيل نيسان ٢٠٢٤، جرى تسجيل ممتلكات لونا الخارجية باسم غيرها، ثم وقع الحدث الذي قلب الطاولة :


في ١ نيسان ٢٠٢٤، استُهدف ملحق القنصلية الإيرانية بضربة إسرائيلية أدت لقتل سبعة من الحرس الثوري بينهم محمد رضا زاهدي...


بعد أقل من شهر، في ٢٦ نيسان اختفى ملهم وزوجته، فقد جرى " اعتقالهما " لينقطع أثرهما بعد ذلك...


وفي أروقة الأجهزة الأمنية، دار همس ثقيل " ربما قُتلا "...


الفصل السادس :

 الحادث الذي لا يشبه حادثًا


في ٢ تموز ٢٠٢٤ وعلى الطريق من  الديماس إلى دمشق عبر المتحلق الجنوبي بعد عقدة المزة - القصر الجمهوري ...


قالت الرواية الرسمية أن حادث سير، لكن الصور لم تظهر أذى يُذكر على السيارة المصفحة...


إلا أن الرواية غير الرسمية وهذا ما اجنح إليه أنا أيضا كانت أكثر قسوة حيث قيل :


أن سيارة اعترضت طريقها عمدًا، ثم نزل شخص، ليجهز عليهابضربة واحدة في مؤخرة الرأس أدت إلى إصابة قاتلة...


نُقلت إلى مستوصف الصبورة، ثم إلى مستشفى الشامي، حضر محمد حمشو وغسان بلال، كان الجو مشوبًا بالفزع والتوتر، حاول زوجها عمار ساعاتي أن يروي ما حدث…

فلم يُكمل جملة واحدة قبل أن يتم اعتقاله فورًا...


في ٦ تموز، أعلنت الرئاسة السورية وفاتها ببيان جاف، مختصر، بلا نعي يليق بامرأة كانت يوماً في قلب القرار...


شيّعوها بسرعة،بحضور محدد مسبقا ومحدود، الوجوه كانت مشدودة، والأسئلة معلّقة في الهواء...


الفصل السابع : 

الهاتف المفقود، والصوت الذي لم يُدفن، قبل موتها بأيام، اختفى الهاتف الثاني للونا، أما هاتفها الشخصي فوجدوه في سلّة مهملات، كانت قد قالت لمقرّبين منها :


    " اختطفوا ملهم انتقامًا مني "...


ثم همست لهم بما هو أخطر :

إنها صورت فيديو للصحافي الأميركي أوستن تايس في خريف ٢٠١٢ أثناء احتجازه، وأن تايس تعرّف عليها، وسرّب اسمها “للإسرائيليين” بعد تهريبه...


الى الآن…

لا أحد يعرف مصير ملهم الشبل.

ولا زوجته، ولا حقيقة ما جرى لأوستن تايس، ولا أين اختفت الأدلة… ولا لمن ذهبت...


ما بقي فقط :

امرأة صعدت بسرعة لم يحتملها أحد، ودائرة ضيقة ضاقت بها، وعالم من الأسرار، أُغلق عليها من دون أن يترك شاهدًا حيًا. هنا...