--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.

ظل السلام الأخير

Salah Kirata • ١٤‏/٣‏/٢٠٢٦

12037.jpg

ظل السلام الأخير:

في عالمٍ يغلي بالصراعات والظلم، حيث تتلاشى الحدود بين الحق والباطل، وبين القوة والعدالة، تتجلّى جائزة السلام كمرآة مكسورة. وُلدت هذه الجائزة لتكون شعلة أمل، لتكون درعًا يحمي القيم الإنسانية من الفساد والشرور، لكنها اليوم صارت مسرحًا للزيف، منصة لأولئك الذين يبتسمون للكاميرات بينما يعيثون خرابًا في الأرض.

الزعماء الأثرياء والسياسيون المارقون، من يرفعون شعارات السلام ويزرعون الدمار، يظهرون على المنصات الكبرى، في غرف بيضاء مضاءة بالأنوار الصارخة، كأنهم أبطال، بينما ملايين الأبرياء يتخبطون في الظلال، ضحايا قرارات لم ترحم، ضحايا تزييف أصبح طقسًا عالميًا. آلاف الوثائق والحقائق المسجلة تكشف يومًا بعد يوم عن وجوه أولئك الذين اختطفوا قيم الإنسانية، وجعلوا من الجائزة المرموقة أداة لتمجيد الفساد والنفاق، وساحة للتمويه السياسي.

وسط هذا الدمار، يلوح شعاع خافت. هناك من يذكر العالم بأن السلام الحقيقي موجود، وأنه ليس مجرد كلمة على ورق، بل إرادة، وعمل، وشجاعة في مواجهة آلة الحروب الضخمة. وهناك من يسعى لإعادة الجائزة إلى جوهرها، إلى قيمتها الحقيقية، إلى من يستحقها: من يدافع عن الإنسانية بلا مجاملات، من يرفض الحرب كخيار، ويختار الحوار والدبلوماسية رغم صخب الأسلحة وهدير المصالح العابرة.

وفي هذا المشهد المظلم، يبرز بيدرو سانشيز، رئيس الوزراء الإسباني، كشعاع الأمل الأخير. رجل يقف في مواجهة ثقافة الحروب المستمرة، يرفع صوت العقل والدبلوماسية وسط هدير القنابل، يذكّر العالم بأن السلام ليس حلمًا بعيدًا، بل خيارًا يمكن أن يتخذه من يملك الجرأة على فعل الصواب. ترشيحه لجائزة السلام ليس مجرد تكريم له، بل صرخة في وجه العالم تقول: السلام ممكن، حتى في أوقات الظلام الأعظم، حتى في زمن يختلط فيه المال بالقتل، والسياسة بالفساد.

رغم انتماء دولته إلى الحلف الأطلسي، المنظمة التي أصبحت رمزًا للقوة العسكرية أكثر من كونها ضامنة للسلام، يبقى عمله لوحة مضيئة على جدار مظلم، تذكيرًا بأن المبادئ قد تصمد أمام الطغيان، وأن الإنسان قادر على أن يكون صوت الحق وسط صخب الخراب.

لكن، كما هي الطبيعة البشرية، يظل السؤال قائمًا: هل ستصغي المؤسسات للحق، أم ستظل الجوائز منصة للزيف؟ هل سيعلو صوت السلام على هدير الأسلحة والمال، أم ستستمر البشرية تتخبط في دائرة من الوهم، تبحث عن الأبطال الحقيقيين وسط الظلال؟

التراجيديا الحقيقية تكمن في أن السلام، رغم قيمته المطلقة، قد يصبح فكرة عابرة في ذهن من يؤمن به، وأن النور قد يختفي بين سحب الظلم والجشع. لكن الأمل، كما ترسمه إرادة الإنسان، يبقى الحبل الأخير الذي يربط بين عالم ممزق وطريق يمكن أن يولد منه السلام الحقيقي.

وفي كل لحظة، وبين هدير الحروب وظلال الظلم، يقف بيدرو سانشيز كرمز حي للإرادة التي لا تنكسر، شعاع الضوء الذي يذكر البشرية بأن الأمل موجود، وأن الطريق نحو السلام، رغم صعوبته وتحدياته، يستحق أن يسلكه كل من يؤمن بالقيم الحقيقية للإنسانية.