
زلزال شباط الأميركي: مواجهة بين البيت الأبيض والقضاء
في يوم جمعة لم يكن عادياً، اهتزّت أروقة السلطة الأميركية بحكم تاريخي أصدرته المحكمة العليا. الرئيس دونالد ترامب تلقى ضربة موجعة: رسومه الجمركية الشاملة، التي شكلت محور سياساته الاقتصادية منذ عودته إلى البيت الأبيض، تم إلغاؤها بقرار 6-3، معتبرةً أن فرض الرسوم تجاوز واضح لصلاحياته، وأن الكونغرس وحده هو المخوّل اتخاذ مثل هذه القرارات.
لكن ترامب لم يهدأ، ولم يستسلم أمام هذه الصدمة القضائية. بعد ساعات قليلة، أصدر أمراً تنفيذياً جديداً بفرض رسوم بنسبة 10%، ما أعاد فتح باب الصراع بين إرادة الرئيس وحدود القانون، وفتح مرحلة جديدة من "المناورة القانونية". القرار الجديد حدد فترة زمنية تبلغ 150 يومًا، وهي خطوة تكتيكية تسمح بالبحث عن مسارات قانونية بديلة مثل المواد 301 و232، وتستثني سلعاً حيوية مثل الأدوية وتراعي اتفاقية USMCA لتجنب اضطراب داخلي كبير.
الحكم القضائي لم يكن مجرد مسألة رمزية، بل حمل انعكاسات مالية ضخمة، إذ تشير تقديرات نموذج بن وارتون إلى احتمال دفع الحكومة نحو 175 مليار دولار للمستوردين الأميركيين الذين دفعوا الرسوم السابقة. الديمقراطيون رأوا فيه نصراً للمستهلكين وطالبوا برد الأموال فوراً، بينما حذر القضاة المحافظون من "فوضى عارمة" إذا جرت محاولة تتبع كل هذه المبالغ، ليبقى النزاع القانوني طويل الأمد متوقعاً.
أما على الصعيد الدولي، فقد قلل الحكم من وقع تهديدات ترامب على شركاء الولايات المتحدة التجاريين مثل المكسيك وكندا والاتحاد الأوروبي، الذين صاروا يدركون أن توقيع الرئيس ليس قاطعاً أمام سلطة القضاء. ومع ذلك، حذرت غرفة التجارة الكندية من التفاؤل المفرط، مؤكدة أن ترامب لا يستسلم بسهولة، وأن اضطراب التجارة سيستمر حتى مع تغيّر الأدوات القانونية.
وسط كل هذه الأحداث، أثبتت المحكمة العليا أنها "الحصن الأخير" ضد أي تغول للسلطة التنفيذية، فيما يؤكد رد ترامب السريع أنه رئيس يرفض الاعتراف بحدود القوة. الاقتصاد العالمي أصبح رهينة هذه المواجهة، إذ انخفض معدل التعرفة الفعلي من 16.9% إلى 9.1%، لكنه ما يزال الأعلى منذ عقود، في إشارة واضحة إلى أن "حرب الرسوم" لم تنتهِ بعد، بل دخلت مرحلة جديدة من "الخنادق القانونية"، حيث كل خطوة للرئيس تتطلب مراجعة دقيقة للقانون والسلطات.