--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

«يا ظالمني»… حين يصبح العتاب آخر أشكال الحب: قراءة في اغنية ( ياظالمني ) لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم

نُشر في ٧‏/٤‏/٢٠٢٦، ٢:٤٧:٥١ م

19523.jpg

«يا ظالمني»… حين يصبح العتاب آخر أشكال الحب:

قراءة في اغنية ( ياظالمني ) لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم 

في «يا ظالمني» لا تتكلم الكلمة بوصفها شكوى عابرة، بل تتحول إلى اعتراف طويل بالهزيمة أمام الحب حين يختلّ ميزان العدل بين قلبين. فالصوت هنا ليس صوت مَن يطلب الرحيل، بل صوت مَن يرفض أن يُصدَّق أن الرحيل قد حدث أصلًا.

تبدأ الأغنية بنداء مباشر يحمل في داخله كل التناقض: «يا ظالمني يا هاجرني». الجمع بين الظلم والهجر يكشف أن الجرح ليس قرارًا واحدًا، بل سلسلة أفعال متراكمة: إقصاء عاطفي، وبرود، ثم غياب يترك القلب “محرومًا من رضاك”. وكأن الظلم هنا ليس قسوة مقصودة فقط، بل هو انسحاب بطيء من حياة الآخر دون تفسير.

لكن اللافت أن هذا العتاب لا يتحول إلى قطيعة. بل على العكس، كلما اشتدت الشكوى، ازداد التعلّق. تقول: «صبرت سنين على صدك وقاسيت الضنى». هنا نرى الحب في صورته الأكثر إنهاكًا: حب لا يعيش بالوصل بل بالصبر، ولا يتغذى على القرب بل على احتمال الغياب.

ومع ذلك، لا يغيب الأمل. فالقلب لا يزال يفاوض: «وأقضي العمر أتمنى يصادف يوم وتصفى لي». هذا “اليوم” الموعود ليس مجرد عودة الحبيب، بل عودة التوازن إلى العالم نفسه؛ أن يتوقف الظلم، وأن يصبح الحب قابلًا للحياة دون ألم.

حتى الغضب من الشكوى يحمل دلالة أعمق: «ولما أشكي تخاصمني وتغضب لما أقولك يوم». كأن الطرف الآخر يرفض الاعتراف بالجرح، فيضاعف الجرح نفسه. وهنا يتحول العتاب إلى دائرة مغلقة: ألم يُنكر، فيتحول إلى ألم مضاعف.

لكن ذروة الصدق تظهر حين تعترف الذات بأنها أسيرة هذا الحب رغم كل شيء: «أطاوع في هواك قلبي وأنسى الكل علشانك». إنها ليست علاقة متوازنة، بل حالة انقياد كامل للعاطفة، حيث يصبح الحب أقوى من الكرامة، وأقسى من الفقد.

في النهاية، «يا ظالمني» ليست قصيدة عن شخص يظلم آخر فقط، بل عن إنسان يكتشف أن الحب حين يختلّ ميزانه، لا يعود علاقة بين اثنين، بل يصبح صراعًا داخليًا بين القلب وكرامته… وبين الصبر وحقه في الرحيل.