
آلاف المارينز قبالة بيروت… واشنطن تلوّح بـ«درع الوطن» لفرض القرار 1701 وحماية المرافق الحيوية.
في وقت تتزايد فيه المؤشرات على حشود عسكرية أميركية غير مسبوقة قبالة السواحل اللبنانية، برزت معطيات جديدة تكشف أن هذا التحرك لا يرتبط بالتحضير لحرب مباشرة، بل بخطة أمنية وسياسية واسعة لمرحلة ما بعد الحرب، عنوانها فرض تنفيذ القرار الدولي 1701 وتعزيز سلطة الدولة اللبنانية.
وفي هذا السياق، كشف عضو مجلس إدارة مرفأ بيروت كريم شبقلو، عبر منشور على منصة «إكس»، أن البحر المتوسط يشهد تصعيداً استراتيجياً هادئاً بعيداً عن الأضواء، بالتزامن مع انشغال العالم بحاملة الطائرات الأميركية «يو إس إس أبراهام لينكولن» المتمركزة في بحر العرب.

وأوضح شبقلو أن الوجود العسكري الأميركي قبالة لبنان يتمثل بوحدة المشاة البحرية الاستكشافية الحادية والثلاثين (31st MEU) الموجودة على متن السفينة البرمائية «يو إس إس تريبولي»، إضافة إلى مجموعة «يو إس إس بوكسر» البرمائية، مؤكداً أن هذه القوات في حالة جهوزية عالية.
واعتبر أن هذا الحشد لا يمثل تمهيداً لحرب جديدة، بل يشكل «البنية التكتيكية لمرحلة اليوم التالي في لبنان»، أي توفير مظلة أمنية تسمح للدولة اللبنانية بالثبات في مواجهة القوى المسلحة الخارجة عن إطار الدولة.
وأشار إلى أن هذه التحركات تأتي ضمن مسار يتجه نحو تطبيق فعلي وحازم للقرار 1701، ولكن هذه المرة بصيغة جديدة سماها «درع الوطن» (Dir3 al-Watan)، حيث تنتقل الولايات المتحدة من مرحلة المراقبة والدعم السياسي إلى مرحلة «فرض التنفيذ».
وبحسب قراءته، فإن الخطة تشمل إدخال مستشارين تقنيين أميركيين، وتزويد الجيش اللبناني بمعلومات استخبارية مباشرة وآنية، بما يساعد على تكريس احتكار الدولة للسلاح وتنفيذ سيادتها الأمنية للمرة الأولى بصورة فعلية.
كما لفت إلى أن واشنطن تشهد حالياً محادثات مكثفة بالتزامن مع اقتراب انتهاء مهلة وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، والتي تنتهي في 27 نيسان الجاري، مشيراً إلى وجود حديث متزايد عن طلب رسمي للحصول على «مساعدة أمنية تقنية» تحت المظلة القانونية للقرار 1701.
وأوضح أن هذه الخطوة قد تتيح للقوات الدولية، بالتنسيق مع الدولة اللبنانية، تأمين المرافق الحيوية الأساسية مثل مرفأ بيروت ومطار رفيق الحريري الدولي، بالتزامن مع استعادة الجيش اللبناني السيطرة الكاملة على مناطق الجنوب.
وختم شبقلو بالإشارة إلى أن الهدف الأميركي الأساسي ليس إدارة لبنان أمنياً بشكل مباشر، بل تثبيت الاستقرار في بيروت ومنح الحكومة اللبنانية الأدوات اللازمة لفرض سيادتها بنفسها، محذراً من أن عامل الوقت بات ضاغطاً مع اقتراب انتهاء الهدنة، قائلاً إن «مهلة الأيام العشرة بدأت تنفد».
وتأتي هذه التطورات في ظل تصاعد التوتر الإقليمي، وسط ترقب لبناني واسع لما ستؤول إليه الأيام المقبلة، وما إذا كانت البلاد مقبلة على مرحلة جديدة من تثبيت الاستقرار… أم على مواجهة مفتوحة تحت عنوان تنفيذ القرار 1701 بالقوة السياسية والأمنية.