
اغتيال علي لاريجاني: ضربة إسرائيلية في قلب طهران تغيّر خريطة الحرب.
في تطور بالغ الخطورة في الصراع المستمر بين إيران وإسرائيل منذ اندلاع الحرب التي دخلت أسبوعها الثالث، أعلنت إسرائيل عن تنفيذ عملية اغتيال واسعة داخل العاصمة الإيرانية طهران استهدفت أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني، ما أدى إلى مقتله مع عدد من مرافقيه في ضربة وصفتها تل أبيب بأنها عملية استخباراتية واستراتيجية دقيقة.
ذكرت تقارير عسكرية أن الجيش الإسرائيلي، استنادًا إلى معلومات استخباراتية متقدمة، تتبع تحركات لاريجاني داخل طهران واستهدفه في إحدى المواقع السرية التي كان متواجدًا فيها ليلة الاثنين‑الثلاثاء، مما أسفر عن مقتله مع ابنه وبعض أفراد حراسه، بينما قُتل أيضًا قائد قوة «الباسيج» غلامرضا سليماني في ضربة منفصلة ضمن نفس الحملة.
وتعد هذه العملية الأكثر تأثيرًا في بنية القيادة الإيرانية منذ اغتيال المرشد الأعلى السابق علي خامنئي قبل أسابيع، إذ كان لاريجاني يُنظر إليه كأحد أهم صناع القرار في النظام الإيراني ومسؤولًا عن الاستراتيجيات الأمنية أثناء الحرب الحالية، وهو ما أكّدته أيضًا مصادر غربية.
وجاء تنفيذ الاغتيال بعد جهود استخباراتية معقّدة استهدفت تحديد مكان لاريجاني عبر مراقبة تحركاته وتحليل مصادر داخل إيران نفسها، ما مكّن الطائرات الإسرائيلية من توجيه الضربات في أوقات دقيقة دون خسائر إضافية في صفوف المدنيين في المناطق المجاورة للموقع المستهدف، وفق ما نقلت تقارير إسرائيلية عن تفاصيل العملية.
وقال مسؤولون إسرائيليون إن هذا الاستهداف يأتي في إطار تصعيد الضغط على القيادة الإيرانية لإضعافها وتفكيك أطرها الأمنية العليا، فيما أكدت طهران لاحقًا وفاة لاريجاني رسميًا عبر مجلس الأمن القومي الإيراني، معتبرة أن القضيّة تمثل خطوة عدائية متصاعدة في الحرب الدائرة.
وتتوالى ردود الفعل الدولية على العملية؛ إذ دانت عدة دول، من بينها الكرملين روسيا، اغتيال لاريجاني واعتبرته تصعيدًا خطيرًا، بينما تعهّدت إيران برد قوي على ما وصفته بـ«العدوان الإسرائيلي»، في حين حاولت بعض الأصوات الإيرانية التأكيد على صلابة النظام رغم خسارة شخصياته القيادية.
وتأتي هذه الضربة في سياق سلسلة من عمليات الاستهداف القاتلة التي شملت سابقًا شخصيات بارزة في النظام الإيراني، وهو ما يُعد من أعنف فصول الحرب التي يعصف بها الشرق الأوسط منذ أسابيع، وتحوّل للعديد من المحللين إلى مؤشر على أن الصراع قد يدخل مرحلة أكثر فتكا وشمولاً في الأيام المقبلة.