--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

عهدٌ في المرآة

نُشر في ١١‏/٤‏/٢٠٢٦، ١١:٣٩:٠٣ ص

19245.jpg

عهدٌ في المرآة

حين ترى ذاتك تعود إليك عناقاً في مرآة قلبٍ آخر، فأنت لا تقف أمام شخصٍ جديد، بل أمام اكتشافٍ قديم. كأن الروح، بعد طول اغتراب، عثرت على دليلها المفقود. في تلك اللحظة، لا يكون الحب حادثة طارئة، ولا انفعالاً عابراً، بل انكشافاً هادئاً لحقيقةٍ كانت كامنة، تنتظر ظرفها لتُرى.

نحن لا نحب لأننا نختار فقط، بل لأن في داخلنا ذاكرةً خفيةً تقودنا. ذاكرة لا تتحدث بلغة المنطق، ولا تعترف بمقاييس الربح والخسارة، بل تنحاز إلى ذلك الشعور الغامض بالألفة. ذلك الذي يجعلك تطمئن دون سبب، وتثق دون دليل، وتبوح دون خوف. هنا، لا يبدأ الحب من الإعجاب، بل من الاعتراف؛ اعتراف الروح بنظيرتها.

في عالمٍ يتسارع نحو السطحية، حيث تُقاس العلاقات بسرعة التفاعل وعدد الكلمات، يبدو هذا النوع من الحب كتمردٍ صامت. إنه لا يُعلن نفسه بصخب، ولا يحتاج إلى استعراض. يكفيه أن يكون صادقاً، عميقاً، وممتداً في الداخل. هو أشبه بجذرٍ في الأرض، لا يُرى، لكنه يمنح الشجرة ثباتها ومعناها.

غير أن هذا الحب، رغم سموّه، ليس سهلاً. لأنه يعرّي الإنسان من أقنعته، ويضعه أمام ذاته كما هي، بلا تزييف. أن ترى نفسك في قلب آخر، يعني أن تواجه ما تهرب منه أيضاً؛ ضعفك، خوفك، تناقضاتك. وهنا، يصبح الحب اختباراً، لا للقدرة على التعلّق، بل للقدرة على الصدق.

ربما لهذا السبب، يخشاه البعض. لأنهم يدركون، ولو دون وعي، أن الدخول في عهدٍ كهذا ليس مجرد عاطفة، بل مسؤولية وجودية. أن تحب بهذا العمق يعني أن تكون مستعداً لأن تتغير، أن تنضج، وأن تعيد تعريف نفسك باستمرار. فالحب الحقيقي لا يُبقيك كما أنت، بل يعيد تشكيلك.

ومع ذلك، يبقى هذا العهد من أصدق ما يمكن أن يعيشه الإنسان. لأنه يمنحه فرصة نادرة: أن يُرى كما هو، وأن يُحب كما هو، دون شروط. في زمنٍ تتكاثر فيه النسخ وتندر فيه الأصالة، يصبح هذا اللقاء بين روحين أشبه بمعجزة صغيرة، لا تتكرر كثيراً.

هناك، في تلك المرآة الخفية، لا يعود السؤال: لماذا أحب؟ بل يصبح: كيف لم أعرفك من قبل؟ وكأن الرحلة كلها، بكل ما فيها من تيهٍ وتجارب، لم تكن سوى طريقٍ طويل يقود إلى تلك اللحظة. لحظة يلتقي فيها الإنسان بذاته… في قلب إنسانٍ آخر.