
تواجه الأسواق المحلية ضغوطاً متزايدة في تأمين مادة الغاز المنزلي (الغاز المسال)، وسط تقاطع جملة من الظروف الجيوسياسية والاقتصادية التي أدت إلى اتساع الفجوة بين العرض والطلب. وأرجعت مصادر مسؤولة في القطاع النفطي هذه الاختناقات إلى عوامل مركبة تشمل تذبذب التوريدات الخارجية، وتصاعد أنشطة التجارة غير المشروعة عبر الحدود، إضافة إلى السلوكيات الاحتكارية في بعض منافذ التوزيع.
نزيف المادة عبر الحدود
كشف السيد صفوان شيخ أحمد، مدير الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، عن دور عمليات التهريب نحو الأسواق المجاورة في استنزاف الحصص المخصصة للاستهلاك المحلي، مبيناً أن الفارق السعري الكبير -الذي يصل إلى ثلاثة أضعاف في بعض دول الجوار- أغرى المهربين بنقل الأسطوانات عبر الشريط الحدودي. وأكد شيخ أحمد أن تشديد الرقابة الحدودية خلال الأيام القليلة الماضية أثمر عن انفراجة ملموسة واستقرار نسبي، خاصة في القرى والبلدات الريفية.
وفيما يخص تحديات التسعير، أوضح أن تكاليف الاستيراد مرتبطة بالعملات الأجنبية وبتقلبات أسعار خام "برنت" عالمياً، مما يجعل من الصعب تثبيت الأسعار في ظل التوترات الجيوسياسية التي رفعت تكلفة الطاقة عالمياً. وأشار إلى أن محاولات الاستجرار البري من مصادر بديلة كأذربيجان اصطدمت بمحدودية الكفاءة الفنية، لكون تلك الغازات مخصصة لمحطات التوليد وليس للاستخدام المنزلي.
مكافحة الاحتكار وضبط التوزيع
من جهته، استعرض مدير المتابعة في الشركة، بلال صطوف، حزمة الإجراءات المتخذة لمحاصرة ظاهرة الاحتكار، مشيراً إلى رفع معدلات الإنتاج اليومي لتتجاوز 200 ألف أسطوانة. وأوضح صطوف أن الشركة اعتمدت آلية رقابية صارمة تشمل مرافقة صهاريج وشاحنات التوزيع من المعامل حتى نقاط البيع النهائية، لضمان عدم تسرب المادة إلى السوق السوداء، مع تفعيل دور رقابة الجودة في الإشراف المباشر على عمليات التسليم للمعتمدين.
معطيات الإنتاج والبدائل اللوجستية
تشير البيانات الرقمية إلى أن الطلب المحلي خلال ذروة الاستهلاك الشتوي قفز إلى 1700 طن يومياً، بينما يغطي الإنتاج المحلي من معامل "إيبلا" و"جنوب المنطقة الوسطى" وحقول "جبسة" و"شاعر" جزءاً محدوداً من الاحتياجات بواقع 110 أطنان يومياً. وتضع الشركة ضمن خطتها الاستراتيجية إعادة تأهيل معمل "كونوكو" لرفع طاقته الإنتاجية وتقليص الاعتماد على الاستيراد.
وعلى الصعيد اللوجستي، وبعد تأثر الشحنات البحرية في مرفأي بانياس وطرطوس بالظروف الجوية، اتجهت الجهات المعنية نحو تعزيز الاستيراد البري عبر الأردن، لما يوفره من مرونة عالية في مواعيد التسليم وسرعة في التوزيع الجغرافي، بهدف تأمين الاحتياجات العاجلة وبناء مخزون استراتيجي لمواجهة أي طوارئ مستقبلية في سلاسل الإمداد.