
أعلن علماء آثار في إسبانيا عن اكتشاف عظمة فيل يعود تاريخها إلى نحو 2200 عام، وهو ما قد يقدم دليلاً مادياً جديداً على استخدام الفيلة كآلات حربية خلال الصراعات الطاحنة بين قرطاج والجمهورية الرومانية.
تفاصيل الكشف العلمي في قرطبة
تم العثور على عظمة الكاحل في موقع "كولينا دي لوس كويمادوس" الأثري بمدينة قرطبة جنوبي إسبانيا. وبحسب الدراسة المنشورة في دورية "Journal of Archaeological Science: Reports"، استخدم الباحثون تقنية التأريخ بالكربون المشع لتحديد الجدول الزمني لحياة هذا الحيوان.
أظهرت النتائج أن الفيل عاش في الفترة ما بين مطلع القرن الرابع وأواخر القرن الثالث قبل الميلاد، وهي الحقبة التي شهدت ذروة الصراع القرطاجي الروماني للسيطرة على حوض البحر الأبيض المتوسط.
الدلالات التاريخية للاكتشاف
تكمن أهمية هذا الاكتشاف في النقاط التالية:
التوقيت الزمني: يتزامن عمر العظمة مع الحروب البونيقية، وتحديداً الفترة التي قاد فيها القائد القرطاجي الشهير حنبعل حملاته العسكرية التاريخية ضد روما.
الموقع الجغرافي: وجود بقايا فيل في جنوب إسبانيا يعزز الفرضيات التاريخية حول المسارات العسكرية التي سلكتها الجيوش القرطاجية المنطلقة من شبه الجزيرة الإيبيرية باتجاه الأراضي الرومانية.
تأكيد النصوص القديمة: لقرون طويلة، اعتمد المؤرخون على النصوص المكتوبة لوصف استخدام حنبعل للفيلة في معاركه، ويأتي هذا الكشف ليقدم دليلاً بيولوجياً ملموساً يدعم تلك الروايات.
يعتقد الباحثون أن هذا الفيل ربما كان جزءاً من التجهيزات العسكرية الضخمة التي حشدتها قرطاج، والتي كانت تهدف إلى زعزعة استقرار الجمهورية الرومانية من خلال استخدام قوة الفيلة لترهيب الجيوش المعادية وكسر صفوفها.