
على بالي... وما زالت المقاهي تعرف اسمينا
كانت ليالينا تشبه الأغنيات التي لا تشيخ... تبدأ بابتسامة، وتنتهي بوعدٍ بلقاءٍ جديد. كنا نظن أن الزمن خُلق ليمر من بين أيدينا بطيئًا، وأن الفراق كلمة لا تليق بالعاشقين.
ما زلتِ على بالي...
على بالي ضحكتك التي كانت تُشعل في المساء ألف قنديل، وعلى بالي يدك الصغيرة وهي تبحث عن يدي وكأنها وجدت وطنها الأخير. وعلى بالي ذلك الطريق الذي كان يزدحم بالناس، لكنه كان يخلو إلا منا.
أحيانًا أمرُّ بالأماكن التي حفظت خطواتنا، فأجدها تنظر إليّ باستغراب... كأنها تسألني: أين تلك التي كانت تجعل الأرصفة تزهر، والمقاعد تبتسم، والوقت ينسى عقاربه؟
ومنين نجيب الصبر يا أهل الهوى؟
فكل الذين قالوا إن الأيام تُنسي، لم يجربوا أن يحبوا كما أحببتك. الذكريات لا تشيخ، بل تكبر معنا، وتزداد جمالًا كلما ابتعد أصحابها.
سافرتِ من غير وداع... لكنك تركتِ في قلبي مدينةً كاملةً من الحنين. كل نافذة فيها تطل عليك، وكل أغنية تبدأ باسمك، وكل مساء يعيدني إلى تلك الليالي التي عشناها... الليالي التي أقسمتُ أنها لن تغادرني، ولم تغادر.
ولعل أجمل ما في الحب... أنه ينتهي في الواقع، لكنه يرفض أن ينتهي في الذاكرة. لذلك، كلما سألني أحدهم: أين هي؟
أبتسم... وأشير إلى قلبي، وأقول:
هنا... ما زالت على بالي، ليلًا ونهارًا... وما زالت أيامي تحفظ اسمها كما تحفظ القصائد أسماء نجومها.