
على حافة القلب:
أكتب إليكِ اليوم لا كمن يطلب جوابًا، بل كمن وصل إلى آخر ما يمكن للقلب أن يحتمله من حضور لا يغيب.
لقد مضت سنوات طويلة وأنتِ المقيمة الثابتة في داخلي، لا تزاحمين أحدًا ولا يزاحمك أحد، وكأن الزمان كله توقف عند ملامحكِ الأولى في الذاكرة، ثم تركني هناك أعيشكِ بصمتٍ طويل لا يشيخ.
ومع ذلك، لم يعد هذا البقاء كما كان…
صار يشبه الإقامة في مكان جميل لا يُغادره المرء، لكنه لا يعرف إن كان يعيش فيه أم يُستهلك فيه شيئًا فشيئًا.
لستُ أبحث عن بداية جديدة، ولا عن بديلٍ لشيءٍ امتلأ حتى فاض،
أنا فقط أقف عند حدود نفسي، وأتساءل: كيف يمكن للقلب أن يظل وفيًا إلى هذا الحد، ثم لا يجد لنفسه مخرجًا يليق به؟
إن كان للحب وجه آخر غير التعلق، فدلّيني عليه،
وإن كان في داخله ما يشبه الرحمة، فامنحيني منها ما يكفي لأتنفّس دون هذا الثقل الذي لا يُقال.
أنتِ لستِ فكرة عابرة في حياتي، ولا ذكرى يمكن إغلاقها،
أنتِ حالة كاملة من الوجود، ولذلك تمامًا… أصبح من الصعب أن أستمر داخلي دون أن أفقد شيئًا من توازني.
لا أطلب منكِ أن تتغيّري،
ولا أطلب من قلبي أن يكفّ،
لكنني أقف بين الاثنين، وأتمنى فقط أن أفهم: هل لهذا الامتداد نهاية لا تشبه الانكسار؟
ربما كل ما أريده الآن،
أن أجد سلامًا يشبهكِ… لكن دون أن يظل موجعًا بكِ.