
العقوبات الأميركية والتصعيد الإسرائيلي يضغطان على لبنان… ومفاوضات إقليمية تُدار تحت سقف “التهدئة المؤقتة”
تشير التطورات السياسية والأمنية في المنطقة، وفق ما نقلته مصادر متابعة، إلى استمرار حالة “لا حرب ولا سلم” بين الولايات المتحدة وإيران، في ظل حراك دبلوماسي متسارع برعاية باكستانية، يهدف إلى تثبيت تفاهمات أولية قد تُفضي إلى مسودة اتفاق جديد، بالتوازي مع تسريبات عن قنوات تفاوض غير معلنة بين الجانبين.
وتضيف المعطيات أن واشنطن تسعى إلى تجنب أي تصعيد كبير خلال فترة تنظيم كأس العالم لكرة القدم في الولايات المتحدة بين حزيران وتموز 2026، ما يفتح نافذة زمنية لتكثيف الاتصالات السياسية والأمنية بعيداً عن الضغوط العسكرية.
عقوبات أميركية تطال شخصيات لبنانية وإيرانية
في لبنان، برزت عقوبات أميركية جديدة شملت السفير الإيراني محمد رضا شيباني، إلى جانب شخصيات من حزب الله وحركة أمل، بينهم نواب في البرلمان مثل حسن فضل الله وإبراهيم الموسوي، إضافة إلى شخصيات أمنية وعسكرية، من ضمنها مسؤولون في بيئة الضاحية الجنوبية.
وترى مصادر قريبة من الثنائي الشيعي أن هذه الخطوة تأتي ضمن سياسة ضغط متصاعدة تستهدف إعادة تشكيل قواعد التعامل مع الدولة اللبنانية ومؤسساتها، وفرض قيود على أي تواصل مع حزب الله أو حلفائه.
في المقابل، أكدت قيادة الجيش اللبناني الجيش اللبناني في بيان رسمي أن عناصرها “يؤدون واجباتهم وفق القانون وبولاء حصري للوطن والمؤسسة”، رافضة أي تشكيك بدورها، بينما شدد قائد الجيش رودولف هيكل على وحدة المؤسسة العسكرية ودورها في حماية السيادة.
توتر ميداني في الجنوب اللبناني
ميدانياً، يستمر التصعيد جنوب لبنان مع تسجيل غارات إسرائيلية أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى، بينهم مسعفون، إضافة إلى اشتباكات ومحاولات تقدم في محاور حدودية حساسة.
وتشير التقارير إلى أن جيش الدفاع الإسرائيلي يواجه خسائر ميدانية متزايدة، وسط استخدام وسائل قتالية متطورة من الطرف المقابل، ما يعكس استمرار المواجهة المفتوحة على الحدود.
الأزمة السياسية الداخلية والعفو العام
على الصعيد الداخلي اللبناني، عاد ملف العفو العام عن موقوفين إسلاميين إلى الواجهة، لكنه لا يزال مجمداً نتيجة ما وُصف برفض أمني عربي ودولي للإفراج عن بعض المعتقلين المصنفين “شديدي الخطورة”.
وتشير المعلومات إلى أن مشاريع العفو السابقة في عهود حكومات متعددة لم تُستكمل، بسبب ارتباط الملف باعتبارات أمنية إقليمية، تشمل ملفات مرتبطة بأحداث الشيخ أحمد الأسير وشخصيات جهادية سابقة.
كما يربط رئيس الجمهورية جوزاف عون أي تقدم في الملف بموافقة المؤسسة العسكرية والاعتبارات الأمنية.
مناخ سياسي إقليمي معقد
في الخلفية الإقليمية، تتداخل حسابات العقوبات والملفات الأمنية مع التوازنات الداخلية اللبنانية، وسط اتهامات متبادلة بين القوى السياسية حول أهداف الضغوط الأميركية، وما إذا كانت تهدف إلى إعادة رسم التوازنات الداخلية أو فرض مسار سياسي جديد في لبنان.
ويحذر بعض السياسيين، من بينهم وليد جنبلاط، من مخاطر أي سياسات قد تؤدي إلى تعميق الانقسام الداخلي.
خلاصة المشهد
المشهد العام يبقى مفتوحاً على احتمالات متعددة: تصعيد ميداني محدود في الجنوب، ضغط سياسي عبر العقوبات، ومحاولات دبلوماسية إقليمية لتثبيت تهدئة مؤقتة بانتظار تفاهمات أوسع بين واشنطن وطهران، فيما يبقى لبنان في قلب هذا التوازن الهش.