--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

العشق حين يُسأل… والجواب الذي لا يُقال : قراءة في اغنية (عن العشاق سألوني ) لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم

نُشر في ٣١‏/٣‏/٢٠٢٦، ٤:٥٧:٠١ م

17809.jpg


العشق حين يُسأل… والجواب الذي لا يُقال :

قراءة في اغنية (عن العشاق سألوني ) لكوكب الشرق السيدة أم كلثوم. 

عن العشاق سألوني… وأنا في العشق لا أفهم.
ليست هذه جملة هروب بقدر ما هي بداية اعتراف مُرّ بأن العشق، حين يُسأل، يتحول من إحساس إلى مأزق لغوي، ومن تجربة إلى لغز لا يحتمل التفسير. كأن المتكلم يقف أمام سؤال أكبر من طاقته، لا لأنه يجهل الحب، بل لأنه ذاقه بما يكفي ليعرف أن تعريفه مستحيل.

في الأغنية التي صاغ كلماتها الشاعر ولحنها ضمن فيلم “سلامة” (1944)، يتشكل العشق لا كقصة غرامية، بل كحالة إنسانية متناقضة، يتداخل فيها السكر بالعلقم، والبوح بالكتمان، والنجاة بالهلاك.

“سمعناهم يقولوا العشق حلو حلو وآخره علقم”…
هنا لا يتحدث العاشق من قلب التجربة، بل من صدى الروايات. العشق ليس معرفة مباشرة، بل حكايات متناقلة بين الناس: وعود باللذة، ونهايات بطعم المرارة. منذ البداية يُقدَّم الحب كازدواجية لا تنفصل: حلاوة تُغري، ومرارة تنتظر في الطرف الآخر من الطريق.

ثم تأتي الصورة الأشد قسوة:
“سُهاد في الليل وليل على ويل”…
لم يعد الحب فكرة تُروى، بل صار جسداً لا ينام. الليل هنا ليس زمناً، بل حالة امتداد للعذاب، والسهر ليس عرضاً عابراً بل شكل الحياة الجديدة للعاشق. إننا أمام تحول داخلي يجعل الإنسان غريباً عن راحته، مأخوذاً من ذاته إلى مساحة لا يملك فيها إلا الانتظار.

لكن ذروة النص تتجلى في مفارقة لا حل لها:
“ومن أعلن هواه يتعب… ومن خبى هواه يعرم”.
هنا ينكسر الوهم بأن في الحب خياراً آمناً. الإعلان فضيحة للقلب، والكتمان احتراق صامت. العشق، كما يصوره النص، ليس طريقين نختار أحدهما، بل طريقتين مختلفتين للألم. وهذا ما يمنح الأغنية عمقها الإنساني: لا أحد يخرج من الحب منتصراً بالكامل، بل الجميع يبدّل شكل خسارته.

وحين يصل السؤال إلى قمته:
“مين من العاشقين وهب قلبه ولم يندم؟”
لا يأتي الجواب. لأن السؤال نفسه لا يُطرح للبحث عن إجابة، بل لإثبات استحالتها. فالندم ليس استثناءً في الحب، بل جزء من تركيبته. حتى أنقى العواطف تترك أثراً لا يُمحى، لأن الإنسان حين يمنح قلبه لا يستعيده كما كان.

ثم تأتي الخاتمة كاستراحة متعبة:
“عن العشاق لا نسأل… وخلينا بعيد بعيد أسلم”.
لكن هذا الابتعاد ليس حكمة باردة، بل انسحاب من ثقل السؤال. كأن المتكلم وصل إلى قناعة أن الاقتراب من العشق لا يزيده إلا اضطراباً، وأن السلام – ولو كان وهماً – يبدو أكثر إغراءً من الحقيقة.

ومع ذلك، فإن المفارقة الكبرى أن الأغنية نفسها هي عكس ما تنتهي إليه. فهي تسأل عن العشق، وتغوص فيه، وتكشف تناقضه، ثم تحاول الهروب منه بالكلمات ذاتها التي تعمّق حضوره. وكأن النص يقول دون أن يقول: لا يمكننا أن ننسى العشق لأننا كلما حاولنا شرحه، ازداد رسوخاً فينا.

في النهاية، لا تقدم الأغنية حكماً على الحب، بل تقدم صورة الإنسان أمامه: كائنٌ يعرف أن الحب جميل ومؤلم في آن، وأن أخطر ما فيه ليس أنه يجرح، بل أنه يجعل الجرح جزءاً من تعريف الحياة نفسها.