
الاتحاد الأوروبي يبحث عن “مبعوث ثقيل” للحوار مع بوتين.. وميركل ودراجي في الصدارة
يدرس الاتحاد الأوروبي تعيين شخصية أوروبية بارزة لتمثيله في محادثات محتملة مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بشأن الحرب في أوكرانيا، وسط تصاعد المخاوف الأوروبية من تهميش دور القارة في أي تسوية سياسية تقودها واشنطن وموسكو.
وبحسب ما نقلته صحيفة فاينانشيال تايمز عن مصادر مطلعة، فإن وزراء خارجية الاتحاد سيناقشون خلال اجتماع مرتقب في قبرص أسماء عدة مرشحين لقيادة قناة التفاوض الأوروبية مع موسكو، بعد استبعاد المستشار الألماني الأسبق جيرهارد شرودر الذي كانت روسيا قد اقترحته سابقاً، الأمر الذي أثار اعتراضات واسعة داخل أوروبا وكييف.
ميركل ودراجي أبرز الأسماء المطروحة
تتصدر المستشارة الألمانية السابقة أنجيلا ميركل ورئيس الوزراء الإيطالي الأسبق ماريو دراجي قائمة الأسماء المتداولة داخل الأوساط الأوروبية.
وترى عدة عواصم أوروبية أن دراجي يمتلك مواصفات “المبعوث التوافقي”، بفضل خبرته الاقتصادية والسياسية وعلاقاته الواسعة داخل الاتحاد الأوروبي، إضافة إلى صورته كشخصية تكنوقراطية قادرة على إدارة ملفات معقدة.
أما ميركل، فرغم خبرتها الطويلة في التعامل مع بوتين خلال سنوات حكمها، فإن ترشيحها يواجه تحفظات داخل ألمانيا نفسها، خصوصاً من دوائر في حزب المستشار الحالي فريدريش ميرتس، التي تحملها مسؤولية تعميق اعتماد ألمانيا على الغاز الروسي خلال فترة حكمها.
وفي مؤتمر عقدته الاثنين، أعربت ميركل عن أسفها لغياب أوروبا عن المفاوضات الحالية مع روسيا، لكنها ألمحت في الوقت ذاته إلى أن بوتين “قد يأخذ القادة الحاليين أكثر جدية من الشخصيات السابقة”.
أوروبا تخشى التهميش
تأتي هذه التحركات الأوروبية في ظل تنامي القلق داخل بروكسل من أن تؤدي المفاوضات التي ترعاها إدارة دونالد ترمب إلى اتفاق لا يراعي المصالح الأوروبية أو الأوكرانية.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن واشنطن أبلغت حلفاءها الأوروبيين بأنها لا تعارض إطلاق قناة تفاوض أوروبية موازية مع موسكو، خاصة مع استمرار تعثر جهود وقف الحرب بسبب تمسك روسيا بمطالب إقليمية ترفضها كييف.
وكان رئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا قد أعلن هذا الشهر أن الاتحاد الأوروبي “يستعد لمحادثات محتملة” مع بوتين، فيما أكد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ضرورة أن يكون لأوروبا “صوت واضح وممثل محدد” في أي مفاوضات مستقبلية.
أسماء أخرى مطروحة
إلى جانب ميركل ودراجي، تداولت بعض الحكومات الأوروبية أسماء أخرى، بينها الرئيس الفنلندي الحالي ألكسندر ستوب والرئيس الفنلندي السابق ساولي نينيستو.
غير أن مصادر أوروبية أشارت إلى أن فرص المرشحين الفنلنديين قد تكون محدودة بسبب التوتر الحاد بين موسكو وهلسنكي عقب انضمام فنلندا إلى حلف الناتو بعد الحرب الأوكرانية.
ترحيب روسي مشروط
من جهتها، أبدت موسكو استعداداً مبدئياً لاستقبال مبعوث أوروبي، لكن بشروط سياسية واضحة.
وكان بوتين قد صرح سابقاً بأنه مستعد للحوار مع ممثل أوروبي “لم يهاجم روسيا أو يكرر الخطاب العدائي ضدها”، فيما قال المتحدث باسم الكرملين ديميتري بيسكوف إن الرئيس الروسي “يبعد مكالمة هاتفية واحدة فقط عن القادة الأوروبيين”.
لكن مصادر روسية نقلت استياء الكرملين من الخطاب الأوروبي الحالي، معتبرة أن بروكسل لا تزال تكرر “شعارات عامة” بشأن السلام دون تقديم مبادرات سياسية ملموسة.
قمة أوروبية مرتقبة في يونيو
وتشير التقديرات إلى أن الملف قد يُطرح رسمياً خلال قمة الاتحاد الأوروبي المقررة في يونيو المقبل، وسط انقسام بين الدول الأعضاء حول طبيعة المهمة وصلاحيات المبعوث المحتمل.
ويبدو أن السؤال الأهم داخل أوروبا لم يعد ما إذا كانت ستتفاوض مع بوتين، بل من هو الشخص القادر على فتح قناة حوار مع الكرملين دون أن يُنظر إليه كمتساهل مع موسكو أو تابع للسياسة الأميركية.