
الاتحاد الأوروبي يواجه عجزًا يقترب من نصف مليون سائق شاحنات ويبحث حلولًا تنظيمية لسد النقص
تواجه دول نقصًا حادًا في أعداد سائقي الشاحنات المحترفين، يقدَّر بنحو نصف مليون سائق، وفق بيانات صادرة عن ، في ظل تحديات متراكمة يعاني منها قطاع النقل البري منذ سنوات.
ويُعزى هذا العجز إلى عوامل ديموغرافية ومهنية، أبرزها ارتفاع متوسط أعمار العاملين في القطاع، وعزوف فئات شابة عن الالتحاق بالمهنة بسبب ظروف العمل الصعبة وطول ساعات القيادة، فضلًا عن محدودية جاذبية الأجور مقارنة بقطاعات أخرى.
مشاريع تنظيمية لتسهيل استقدام عمالة من خارج الاتحاد
في إطار البحث عن حلول لسد الفجوة في سوق العمل، تعمل مؤسسات أوروبية بالتعاون مع الاتحاد الدولي للنقل البري على مشاريع تنظيمية تهدف إلى تسهيل انتقال سائقي الشاحنات المهرة من دول خارج الاتحاد الأوروبي إلى سوق العمل الأوروبية، من بينها مشروع “تنقّل السائقين المهرة لأوروبا (SDM4EU)”، الذي يركّز على مواءمة المؤهلات المهنية ورخص القيادة ومتطلبات التدريب بين الدول.
وتشير تقارير ودراسات متخصصة إلى أن دولًا من شمال إفريقيا، من بينها مصر والمغرب وتونس، تُدرَس ضمن قائمة دول محتملة في مشاريع تجريبية تتعلق بتنظيم استقدام سائقي الشاحنات، دون صدور إعلان رسمي حتى الآن عن فتح باب التوظيف المباشر أو إطلاق برامج هجرة جماعية مخصصة لهذا القطاع.
فجوات في المعايير ومخاوف تتعلق بالسلامة
تُظهر دراسات أوروبية وجود فجوات بين أنظمة التأهيل المعتمدة في بعض الدول المصدِّرة للعمالة والمعايير الأوروبية الخاصة بشهادات الكفاءة المهنية ولوائح السلامة المرورية، ما يفرض تحديات إضافية أمام أي توسّع في استقدام سائقي الشاحنات من خارج الاتحاد.
وفي هذا السياق، تحذّر منظمات ونقابات عمالية من مخاطر محتملة تتعلق بظروف العمل والاستغلال، فضلًا عن تحديات تتصل بالحواجز اللغوية واختلاف ثقافة القيادة، الأمر الذي يستدعي أطرًا تنظيمية صارمة لضمان سلامة الطرق وحماية حقوق العاملين.
حلول مرحلية وإصلاحات مطلوبة
يرى خبراء في قطاع النقل أن استقدام عمالة من خارج الاتحاد الأوروبي قد يشكّل حلًا مرحليًا لتخفيف حدّة العجز، غير أنه لا يُغني عن الحاجة إلى إصلاحات هيكلية داخل القطاع، تشمل تحسين الأجور وظروف العمل وتقليل فترات القيادة الطويلة، بما يسهم في جعل المهنة أكثر جذبًا للقوى العاملة المحلية على المدى المتوسط والبعيد.