
البنتاغون يهدد شركة «أنثروبيك» بعقوبة غير مسبوقة في نزاع حول الذكاء الاصطناعي
هدَّدت وزارة الدفاع الأميركية، الأربعاء، شركة الذكاء الاصطناعي الأميركية أنثروبيك، المطورة لنموذج كلود، بإجراءات قد تُصنَّف على أنها «خطر على سلاسل التوريد»، في خطوة غير مسبوقة ضد شركة أميركية رائدة في قطاع التكنولوجيا. وتأتي هذه الخطوة في تصعيد للخلاف بين البنتاغون وأنثروبيك حول القيود التي تفرضها الأخيرة على استخدام نموذجها في التطبيقات العسكرية، خاصة تلك المتعلقة بتطوير أنظمة أسلحة تعمل دون تدخل بشري أو مراقبة جماعية، وهو ما ترفضه الشركة لأسباب تتعلق بالسلامة والأخلاق.
وقد طلبت وزارة الدفاع من شركتي الدفاع العملاقتين بوينغ ولوكهيد مارتن تقييم مدى اعتماد أنشطتهما على نموذج «كلود»، كخطوة أولى لتحديد مدى تعرض سلاسل التوريد لخطر محتمل إذا لم تتوافق أنثروبيك مع مطالب البنتاغون. وتُعد هذه الخطوة سابقة نادرة، إذ عادة ما تُفرض مثل هذه العقوبات على شركات من دول تُعد خصماً للولايات المتحدة، مثل شركات التكنولوجيا الصينية، وليس على شركات أميركية رائدة.
وتم منح الشركة مهلة حتى يوم الجمعة للاستجابة لمطالب وزارة الدفاع بتوسيع حقوق الاستخدام، مع تحذير من احتمال تطبيق «قانون الإنتاج الدفاعي» لإجبار الشركة على التوافق، أو تعريفها كمصدر خطر لسلاسل التوريد. لكن أنثروبيك تمسكت بموقفها بعدم السماح باستخدام تقنياتها في المراقبة الجماعية أو تطوير أسلحة مستقلة بالكامل، فيما يرى البنتاغون أن اشتراط الموافقة على كل استخدام على حدة “غير عملي” في سياق الاحتياجات العسكرية.
ويُعتبر نموذج «كلود» الوحيد الذي يعمل داخل الأنظمة العسكرية الأميركية السرية، وقد استُخدم في مهام حساسة تتعلق بالأمن القومي. وفي المقابل، بدأت شركات منافسة في مجال الذكاء الاصطناعي تبرم اتفاقيات مع البنتاغون لتوفير نماذجها بشروط أقل تقييداً، مما يزيد الضغط على أنثروبيك.
يمثل هذا النزاع تصاعداً في التوتر بين التزامات السلامة والأخلاقيات لدى مطوري الذكاء الاصطناعي، وطلبات الجهات العسكرية للاستفادة الكاملة من قدرات هذه التقنيات المتقدمة، وهو ما قد يحدد معالم علاقة الحكومة الأميركية مع شركات الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب.