--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

الدين حين كان الإنسان يبحث عن معنى

نُشر في ١٥‏/٥‏/٢٠٢٦، ٩:٠٥:٥٦ م

34718.png

الدين حين كان الإنسان يبحث عن معنى؟!:

لم يولد الدين دفعةً واحدة بوصفه عقيدة مكتملة، ولم ينزل على الإنسان الأول كمنظومة جاهزة من الإيمان واليقين، بل خرج من رحم القلق البشري الطويل أمام عالم غامض ومخيف.
فالإنسان القديم لم يكن يملك العلم الذي يفسّر البرق والرعد والزلازل والموت والمرض وتعاقب الفصول، فكان يرى الكون قوة هائلة تتجاوز فهمه، قوة تمنحه الحياة أحيانًا وتسلبها منه أحيانًا أخرى. ومن هنا بدأت الحكاية.

في البدايات، لم يكن الإنسان يعبد “إلهًا” بالمعنى الذي نعرفه اليوم، بل كان يتعامل مع الطبيعة ككائن حيّ مليء بالأرواح.
الشجرة المقدسة، النار، النهر، الجبل، القمر، الحيوان القوي… كلها كانت تحمل حضورًا غامضًا يستحق الخوف أو التقديس. ثم تحولت هذه الرموز مع الزمن إلى صور أكثر تشخيصًا، فأصبح للقوة وجه، وللغيب إرادة، وللكون سيد يمكن مخاطبته أو استرضاؤه.

قبل أن تظهر العقائد، ظهرت الطقوس.
فالإنسان مارس الرقص حول النار قبل أن يكتب صلاة، وقدّم القرابين قبل أن يصوغ فلسفة عن الخالق. الممارسة جاءت أولًا، ثم جاءت الفكرة لتمنحها معنى. ولهذا فإن كثيرًا من الأديان احتفظت بطبقات عميقة من الرموز القديمة حتى بعد تطورها الفكري واللاهوتي.

ومع انتقال الإنسان من حياة الصيد والترحال إلى الزراعة والاستقرار، تغيّرت صورة الإله نفسها.
فالمجتمعات البسيطة صنعت آلهة قريبة من البشر: تغضب، ترضى، تجوع، تنتقم، وتفرح بالقرابين. لكن حين ظهرت المدن والإمبراطوريات والسلطات المركزية، بدأ الإله يكتسب صفات أكثر تجريدًا واتساعًا. صار أكثر عظمة، وأكثر إطلاقًا، وأكثر شبهًا بفكرة السلطة العليا التي تنظّم الكون كما ينظّم الملك دولته.

لهذا لا يمكن فهم تاريخ الأديان بمعزل عن تاريخ الإنسان نفسه.
كل تحوّل اقتصادي أو سياسي أو اجتماعي ترك أثره في شكل المقدّس، وفي طبيعة العلاقة بين البشر والسماء. فالإله الذي وُلد في مجتمع قبلي ليس هو ذاته الإله الذي ظهر في مجتمع إمبراطوري، لا من حيث اللغة، ولا الصفات، ولا الدور الأخلاقي والسياسي.

ثم جاء طور جديد أكثر تعقيدًا، حين لم يعد الدين مجرد تفسير للعالم، بل أصبح أيضًا أداة لتنظيم المجتمع.
هنا ظهرت الشرائع الكبرى، وتحول المقدس إلى مرجعية أخلاقية تضبط السلوك والعلاقات والسلطة. ومن هذه اللحظة بدأ الدين يخرج من المجال الروحي الخالص إلى المجال المؤسسي؛ فأصبح هناك رجال دين، وتأويل رسمي، وحدود لما يجوز التفكير فيه أو قوله.

ومع الزمن، اكتسبت الأفكار الدينية حصانة هائلة، حتى بدا لكثير من الناس أن الأسئلة نفسها خطيئة.
لكن أي فكرة تُعزل عن سياقها التاريخي تتحول إلى كتلة جامدة خارج الفهم. والدين، مهما بلغت قداسته عند المؤمنين، يبقى أيضًا ظاهرة إنسانية مرت بمراحل طويلة من التطور والتأويل والصراع والتبدّل.

إن النظر إلى الدين بوصفه جزءًا من تطور الوعي البشري لا ينتقص من قيمته الروحية عند المؤمن، بل يفتح بابًا أعمق لفهم كيف حاول الإنسان، عبر آلاف السنين، أن يجيب عن الأسئلة الكبرى:
من نحن؟ لماذا نموت؟ ما معنى الخير والشر؟ وهل الكون مجرد فوضى أم أن وراءه معنى خفيًا؟

ربما لم يكن الدين في جوهره سوى المحاولة الكبرى للإنسان كي لا يشعر بأنه وحيد في هذا الكون الهائل.
ومن هنا جاءت قوته الهائلة، لا لأنه فرض نفسه بالقوة فقط، بل لأنه لمس خوف الإنسان وأمله وحاجته القديمة إلى المعنى.

أرجو أن تنتج صورة تحاكي مضمون المقال اعلاه