
في احتفالية رسمية احتضنتها دار الأوبرا بدمشق، أعلنت وزارة الشؤون الاجتماعية والعمل عن إطلاق استراتيجيتها الوطنية للأعوام (2026 – 2028). وتهدف الخطة الطموحة إلى صياغة نظام حماية اجتماعية يتسم بالعدالة والفاعلية، مع التركيز على الانتقال من مفهوم "الرعاية التقليدية" إلى "التمكين الاقتصادي" الشامل للفئات القادرة على العطاء.
سياسات متكاملة لصون الكرامة
أوضحت وزيرة الشؤون الاجتماعية والعمل، هند قبوات، أن هذه الاستراتيجية لا تمثل مجرد خطة إجرائية، بل هي "اتجاه فكري جديد" يسعى لتأسيس شبكات أمان اجتماعي متكاملة تصون كرامة المواطن وتصل بكفاءة للفئات الأكثر هشاشة. وأكدت الوزيرة أن النجاح التنموي يرتكز بالأساس على قوة التنوع المجتمعي السوري وتضافر جهود كافة المؤسسات.
من جهته، اعتبر وزير الإعلام حمزة المصطفى أن هذه الخطة هي الاستجابة الوطنية الأولى لتخفيف المعاناة المجتمعية وترسيخ قيم السلم الأهلي، مؤكداً على ضرورة توحيد الخطاب المجتمعي وإدارة الاختلاف بوعي وطني. فيما أشار رئيس هيئة التخطيط والإحصاء أنس سليم إلى أن الحماية الاجتماعية تمثل الركيزة الجوهرية لأي نمو اقتصادي مستدام وضمانة لتكافؤ الفرص.
تكاتف حكومي ومسؤولية مشتركة
شهدت الفعالية مناقشات وزارية موسعة حول تقاطع الأدوار لتحقيق أهداف الاستراتيجية؛ حيث كشف وزير المالية محمد يسر برنية عن قرب الانتهاء من استراتيجية وطنية لمكافحة الفقر بالتوازي مع بناء اقتصاد منتج. من جانبه، ركز وزير الاتصالات عبد السلام هيكل على الجانب التقني بضرورة حماية البيانات الشخصية في نظم الحماية، بينما لفت وزير النقل يعرب بدر إلى أهمية تسهيل وصول المواطنين للخدمات الحيوية.
وفي سياق التزام القطاعات الخدمية، أعلن وزير السياحة مازن الصالحاني عن توجيه المستثمرين لتقديم مساهمات مجتمعية من نواتج الربح السياحي، مع فتح المعاهد التدريبية بأسعار رمزية. كما دعا وزير الطوارئ وإدارة الكوارث رائد الصالح إلى تعزيز دور الأفراد في الاستجابة للأزمات كجزء من تطوير بنية المجتمع.
الإنتاج والشراكة المجتمعية
على صعيد القوى العاملة والإنتاج، أكد رئيس الاتحاد العام لنقابات العمال فواز الأحمد سعي النقابات لخلق بيئة عمل متوازنة، بينما أشار رئيس اتحاد غرف الصناعة مازن ديروان إلى دور القطاع الصناعي في استقرار المجتمع عبر توفير فرص العمل. ومن جانبها، شددت نادين شاوي، من غرفة تجارة دمشق، على محورية تمكين المرأة تعليمياً ومهنياً لتحقيق المساواة الكاملة.
كما استعرض مدير صندوق التنمية السوري صفوت رسلان تجربة الصندوق في دعم البرامج المستدامة وتطبيق سياسات استقطاب الكفاءات لضمان نجاح المشاريع التنموية.
حضور رسمي واسع
تميز حفل الإطلاق بحضور رفيع المستوى، تقدمه معاون الأمين العام لرئاسة الجمهورية لشؤون مجلس الوزراء المهندس علي كده، ومحافظ دمشق ماهر مروان إدلبي، إلى جانب نخبة من ممثلي النقابات والمنظمات المحلية والدولية.
تأتي هذه الخطوة كإعلان رسمي عن انتقال الوزارة نحو مقاربة منهجية لإصلاح القطاع الاجتماعي والعمالي، بما يضمن بناء أساس متين للاستقرار الوطني والتنمية المستمرة في سوريا.
المصدر: سانا