
الحرب الروسية‑الأوكرانية مستمرة… والمفاوضات تصطدم بشروط متعارضة دون أفق سلام
لا تزال الحرب بين روسيا وأوكرانيا مستمرة بعد مرور أكثر من أربع سنوات على اندلاعها، في ظل تصعيد عسكري متبادل ومحاولات دبلوماسية متعثرة تصطدم بـ شروط استراتيجية متعارضة تجعل التوصل إلى اتفاق سلام شامل بعيد المنال حتى الآن.
دخل القتال عامه الخامس وسط تصعيد روسي شامل، إذ أعلنت كييف تعرضها لهجوم جوي واسع من موسكو صباح اليوم، استُخدمت خلاله مئات الطائرات المسيرة والصواريخ على بنى تحتية ومناطق مدنية، ما أدى لإصابات واسعة وتضرر خطوط الكهرباء والمياه.
وعلى الرغم من استمرار الاتصالات السياسية، تعكس جولات التفاوض في مدن مثل جنيف ووساطات أميركية عمق الخلافات بين الطرفين. ففي جنيف أخفقت الجلسات الأخيرة في اختراق جوهر الخلافات، حيث انحصرت المناقشات في تحديد المعايير وآليات تنفيذ أي اتفاق من دون تحقيق تقدم يسهم في تهدئة الصراع.
وتتمحور عقبات التوصل إلى اتفاق حول نقاط خلاف جوهرية:
- تطالب روسيا باعتراف دولي بسيطرتها على أجزاء واسعة من الأراضي الأوكرانية التي احتلتها، وترى في هذا مطلبًا أساسياً لأي تسوية مستقبلية.
- من جهتها، ترفض أوكرانيا أي تنازل عن وحدة أراضيها أو الاعتراف بشرعية السيطرة الروسية على الأراضي المحتلة، وتؤكد أن هذه المسألة هي جوهر أي تسوية محتملة.
- يعمق هذا الخلاف انعدام الثقة بين الجانبين، فيما يطالب الجانب الأوكراني بضمانات أمنية قوية تحمي سيادته في المستقبل، وهو ما ترفض موسكو تقديمه بالشكل الذي تطالب به كييف.
في المشهد الدولي، تبقى الضغوط الغربية والوساطات الأميركية قائمة، لكنها لم تنجح حتى الآن في دفع الطرفين نحو توافق يضع حدًا للقتال. وبدلًا من ذلك، يتبادل الجانبان الاتهامات؛ إذ تتهم موسكو الغرب بتصعيد النزاع وتحويله إلى مواجهة أوسع، بينما تؤكد كييف وحلفاؤها أن روسيا تحاول إطالة أمد الحرب كوسيلة لمراكمة أهداف سياسية وعسكرية.
وبينما تتواصل الحرب على الأرض وتعاني المناطق المتأثرة من تدمير مستمر وخسائر بشرية، تبقى آمال السلام معلقة بانتظار تغير جذري في مواقف الطرفين، أو ضغوط دولية تضغط باتجاه تسوية توافقية تنهي معاناة المدنيين وتضع حدًا لصراع طال أمده.