--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
سوريا

الجيش السوري يتسلم قاعدة التنف من القوات الأمريكية .

نُشر في ١٢‏/٢‏/٢٠٢٦، ١٢:٤٢:٥٩ م


09e297f381a11c6658b78e9be6eb5957.jpg
الجيش السوري يستلم قاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية...
 نهاية حقبة وبداية جديدة :

في خطوة بدا أنها فصل جديد في مسار الحرب السورية التي استمرت لأكثر من عقد، أعلنت وزارة الدفاع السورية يوم الخميس ١٢ شباط ٢٠٢٦ أن الجيش العربي السوري استلم السيطرة الكاملة على قاعدة التنف العسكرية الواقعة عند مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن، وذلك بعد انسحاب نهائي للقوات الأمريكية المنتشرة فيها....
وكانت القاعدة، التي تأسست في ٢٠١٤ في خضم التدخل الدولي ضد تنظيم داعش، واحدة من أبرز المواقع التي دأبت الولايات المتحدة والتحالف الدولي على استخدامها لسنوات لمراقبة الصحراء السورية وكبح نفوذ التنظيمات المسلحة، كما كانت حلقة وصل بين قواعد التحالف في الشرق السوري والأردن والعراق...
تكتيك انسحاب وبداية تسليم
انسحاب القوات الأمريكية لم يكن خروجًا فوريًا، بل جاء بعد أسابيع من نقل المعدات وخفض الوجود تدريجيًا، حيث انتقلت القوافل العسكرية الأمريكية إلى قاعدة ( البرج ٢٢ ) داخل الأراضي الأردنية على بعد نحو ٢٢ كيلومترًا من التنف...
وفي بيان رسمي، أوضحت وزارة الدفاع السورية أن عملية التسليم تمت بتنسيق مع الجانب الأمريكي، وهو وصف يشي بتحرك دبلوماسي إلى جانب العسكري للتوصل إلى تفاهمات حول الانتقال السلمي للسيطرة، قبل أن تتولى القوات السورية تأمين القاعدة ومحيطها، وتبدأ في نشر وحداتها على طول الحدودالسورية–العراقية–الأردنية
وأشارت الوزارة كذلك إلى أن قوات حرس الحدود ستبدأ في الأيام القادمة باستلام المهام في المنطقة، في مؤشر على محاولة دمشق إعادة بناء السيطرة الفعلية للمؤسسات الأمنية على المناطق الحدودية الحساسة التي كانت خارج نطاقها المباشر لسنوات...

ونحن هنا أمام تحولات كبرى في الوجود الأمريكي كون إنسحاب هذه القوات من التنف يعتبر جزءًا من مسار أوسع لتراجع الوجود العسكري الأمريكي في سورية بعد سنوات من التواجد في إطار الحرب ضد داعش، الذي قاد الولايات المتحدة للتحالف الدولي في البلاد منذ ٢٠١٤ ويأتي هذا التطور في ظل نقاشات أميركية متكررة خلال الأشهر الماضية حول جدوى إبقاء القوات في مواقع نائية، والاتجاه إلى تقليص الوجود إلى مستويات أدنى والتركيز على مهام محدودة...

هذا وقد أدت هذه السياسات إلى خفض عدد القوات الأمريكية المنتشرة في سوريا إلى نحو ٩٠٠ جندي في آخر مرحلة قبل الانسحاب من التنف، فيما واصلت واشنطن تحركاتها في شمال شرق البلاد بالتنسيق مع شركائها من قوات سوريا الديمقراطية حتى وقت قريب...

و للتنف أهمية في الخريطة الاستراتيجية، إذ لم تكن التنف مجرد قاعدة عسكرية عادية؛ فقد لعبت دورًا استراتيجيًا في مراقبة حركة القوات والتسليح عبر الصحراء، وكانت تقع على أحد أهم مفاصل الطرق التي تربط بين العراق وسورية والأردن، لذا فإن انسحاب القوات الأمريكية منها يُعد إشارة إلى تغيرات في أولويات السياسة الأمريكية في المنطقة، وتراجع التركيز على المراقبة الميدانية المباشرة لصالح تركيز الجهود على التنسيق الأمني وربما التدخلات الجوية أو الاستخباراتية بعيدًا عن القواعد الأرضية...

بالنسبة للحكومة السورية، يعتبر استلام التنف انتصارًا سياسيًا وعسكريًا يعزز ادعاء سيادتها على كامل أراضي البلاد بعد سنوات من الانقسامات والوجودات الأجنبية المتعددة، ومن المرجح أن يعزز هذا التغيير موقف دمشق في المفاوضات الإقليمية والدولية، خصوصًا في إطار السعي لإعادة تطبيع العلاقات مع دول المنطقة والدخول في أطر تعاون أكبر...
على الجانب الآخر، فإن انسحاب التحالف لا يعني بالضرورة نهاية التحديات الأمنية في الصحراء الشرقية؛ إذ لا تزال التهديدات المرتبطة ببقايا تنظيمات متشددة تتطلب شبكة أمنية وتنسيقًا استخباراتيًا واسعًا بين دمشق والجوار، وكذلك مع التحالف الدولي إن استمر في دعم جهود احتواء التنظيمات الإرهابية من خارج القواعد الميدانية...
وهنا نحن أمام نهاية عهد وبداية فصل جديد، فاستلام الجيش السوري لقاعدة التنف بعد انسحاب القوات الأمريكية يعد لحظة مفصلية في الصراع السوري؛ فهو يعكس تغيرًا في المعادلات العسكرية على الأرض، ويبرز دور دمشق كطرف قادر على استعادة السيطرة على مواقع حساسة والتعامل مع التحديات الأمنية والحدودية بفعالية أكبر، وفي الوقت نفسه، يفتح هذا التحول باب تساؤلات حول المستقبل الاستراتيجي للوجود العسكري الأجنبي في سوريا ودور التحالف الدولي في مرحلة ما بعد داعش.