--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
العالم

الخليج على حافة التحول: من يملك قرار الإيقاف

نُشر في ٢٢‏/٣‏/٢٠٢٦، ٢:٥٣:١٦ م

15067.jpg

الخليج على حافة التحول: من يملك قرار الإيقاف؟.

تبدو المنطقة اليوم وكأنها تقف على حافة زمن جديد، حيث تتداخل حسابات القوة مع هواجس الاقتصاد، وتتقاطع الرسائل السياسية مع إيقاع المواجهة العسكرية المتسارع. ما يجري ليس مجرد تصعيد عابر، بل اختبار حقيقي لميزان الردع الإقليمي والدولي، ولحدود قدرة الأطراف الفاعلة على ضبط إيقاع الصراع أو دفعه نحو الانفجار.

في هذا المشهد المعقّد، تبرز التصريحات القادمة من أنقرة كإشارة إلى قلق عميق من مسار الأحداث. القراءة التركية، كما يُفهم من الموقف المعلن، تميل إلى الاعتقاد بأن وتيرة التصعيد لن تتراجع سريعًا، وأن المنطقة قد تحتاج إلى أسابيع قبل أن تقترب من أي نوع من التهدئة. هذا التقدير لا يبدو معزولًا عن قراءة أوسع ترى أن ديناميات الصراع خرجت من إطار السيطرة التقليدية، وأن حسابات الميدان باتت هي التي تفرض نفسها على طاولة القرار.

لكن السؤال الجوهري الذي يفرض نفسه: أين تكمن مفاتيح القرار الحقيقية؟
الإجابة، في جوهرها، تعود إلى مركز الثقل الدولي، أي إلى الدور الأمريكي، بوصفه اللاعب القادر—نظريًا—على كبح جماح التصعيد أو توجيهه. غير أن هذا الدور لا يتحرك في فراغ، بل يتأثر بتوازنات داخلية، وضغوط حلفاء، وحسابات استراتيجية تتجاوز حدود الخليج إلى النظام الدولي برمّته.

في المقابل، تبدو الساحة الإقليمية منقسمة بين رؤيتين: الأولى تدفع نحو احتواء الأزمة وتفادي الانزلاق إلى حرب أوسع، والثانية ترى في استمرار العمليات فرصة لإعادة تشكيل موازين القوى وتحقيق أهداف بعيدة المدى. هذا التباين ينعكس في السياسات المعلنة وغير المعلنة، ويزيد من تعقيد أي محاولة للوصول إلى صيغة تهدئة سريعة.

ومن أخطر ما يرافق هذا التصعيد هو ارتباطه المباشر بالممرات الحيوية للطاقة، وعلى رأسها مضيق هرمز. فمجرد التلويح بإغلاق هذا الشريان الاستراتيجي يفتح الباب أمام تداعيات تتجاوز الإقليم، لتطال الاقتصاد العالمي بأكمله. هنا يتحول الصراع من مواجهة عسكرية محدودة إلى أزمة كونية تمس مصالح القوى الكبرى وأسواق الطاقة وسلاسل الإمداد.

أما الحديث عن الاغتيالات والضربات المتبادلة، فهو يعكس انتقال الصراع إلى مستويات أكثر تعقيدًا، حيث تتداخل الحرب التقليدية مع أدوات غير تقليدية، وتصبح الرسائل الأمنية جزءًا من معادلة الردع. هذا النمط من المواجهة لا يسمح بسهولة بالتراجع، بل يخلق حلقات متتابعة من الفعل ورد الفعل، تجعل التهدئة أكثر صعوبة مع مرور الوقت.

وفي ظل هذا المشهد، تبدو إسرائيل—وفق قراءات متعددة—متمسكة بخيار الضغط الأقصى، معتبرة أن استمرار العمليات قد يحقق أهدافًا استراتيجية تتعلق بإضعاف الخصوم وإعادة تشكيل البيئة الأمنية المحيطة بها. في المقابل، هناك أطراف ترى أن هذا النهج يحمل في طياته مخاطر الانفجار الواسع، الذي قد لا يمكن احتواؤه بسهولة.

أما واشنطن، فهي تقف أمام معادلة دقيقة: بين الرغبة في ضبط الإيقاع ومنع الانفلات، وبين الالتزامات تجاه الحلفاء ومتطلبات الاستقرار العالمي. القرار الأمريكي في هذه اللحظة ليس مجرد خيار سياسي، بل هو اختبار لمفهوم القيادة الدولية نفسه.

في المحصلة، لا يبدو أن المنطقة تتجه نحو حسم سريع، بل نحو مرحلة من “إدارة الصراع” أكثر من إنهائه. وكلما طال أمد المواجهة، ازدادت احتمالات توسعها أو انزلاقها خارج حدود السيطرة. وفي مثل هذه اللحظات، يصبح السؤال الأهم ليس فقط: من ينتصر؟ بل: من يملك القدرة على إيقاف هذا المسار قبل أن يتحول إلى زلزال إقليمي شامل؟