--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

الكرامة… آخر ما ينبغي أن يسقط

نُشر في ١٥‏/٥‏/٢٠٢٦، ٨:٥٠:٣٥ ص

34266.jpg

الكرامة… آخر ما ينبغي أن يسقط

في عالمٍ صار يُقاس فيه الإنسان بما يملك، بعدد أصفاره في البنك، وبما يرتديه، وبما يعرضه على الشاشات، تبدو الكرامة وكأنها قيمة قديمة خرجت من سوق العصر.
لكن الحقيقة التي لا يجرؤ كثيرون على قولها هي أن الإنسان لا يُعرَف بما جمع، بل بما رفض أن يبيع. لا تُقاس قيمته بما ربح، بل بما امتنع عن التفريط فيه حين اشتدّ الجوع، وضاقت السبل، ومالت الموازين.

هناك من يملكون المال ويفتقرون إلى أنفسهم.
وهناك من خرجوا من الحياة بخُفّي اليدين، لكنهم تركوا وراءهم سيرةً لا تُشترى.

الكرامة ليست شعاراً رومانسياً يُقال في الخطب، بل امتحان يومي قاسٍ.
هي أن تستطيع قول “لا” حين يكون ثمن الموافقة وفيراً.
أن ترفض الانحناء لمن لا يستحق، حتى لو دفعت من عمرك وأعصابك وأمانك ثمن ذلك.
أن تنام فقيراً ولا تنام خائناً لنفسك.

ولعلّ أكثر ما يؤلم في هذا الزمن أن كثيرين لم يعودوا يخافون خسارة احترامهم لأنفسهم، بل يخافون فقط خسارة امتيازاتهم. صار البعض يبدّل مواقفه كما يبدّل ثيابه، ويتنازل عن قناعاته مقابل منصب، أو خوف، أو مصلحة عابرة. وحين تسقط الكرامة مرة، يصبح سقوطها في المرات التالية أسهل، حتى يتحول الإنسان إلى مجرد ظلّ يبحث عن النجاة بأي ثمن.

لكن التاريخ لا يتذكّر الأثرياء وحدهم، ولا الأقوياء وحدهم.
التاريخ يحتفظ بمكانٍ خاص لأولئك الذين دفعوا أثماناً باهظة كي لا يخسروا أنفسهم. أولئك الذين وقفوا في وجه العاصفة، لا لأنهم كانوا قادرين على الانتصار دائماً، بل لأنهم كانوا عاجزين عن التخلّي عن كرامتهم.

فالإنسان قد يعتاد الفقر، وقد يتحمل الغربة، وقد ينهض بعد الخسارات كلها، إلا خسارة احترامه لنفسه. تلك هزيمة لا تعوَّض، لأن ما ينكسر في الداخل لا تُصلحه مظاهر النجاح الخارجية.

لهذا، ليست البطولة في أن تمتلك كل شيء، بل في أن تعرف ما الذي لا يجوز أن تخسره مهما كانت المغريات والضغوط.
فالكرامة ليست ترفاً أخلاقياً، بل آخر حصون الإنسان. وإذا سقط هذا الحصن، لم يبقَ من الإنسان سوى جسدٍ يتحرك، وروحٍ تتآكل بصمت.