
المانيا تعتزم شراء أقلية في شركة دفاعية فرنسية - ألمانية
تدرس ألمانيا خطوة استراتيجية لافتة تتمثل في شراء حصة أقلية في الشركة الدفاعية الفرنسية-الألمانية المصنِّعة لدبابات ليوبارد، في وقت تستعد فيه الشركة لإدراج مرتقب في البورصة قد يكون من الأكبر في أوروبا خلال العام المقبل. هذا التوجه لا يأتي بوصفه استثمارًا ماليًا بحتًا، بل كجزء من رؤية أوسع لدى برلين للحفاظ على نفوذها داخل قلب الصناعة الدفاعية الأوروبية، وسط تحولات أمنية عميقة تشهدها القارة منذ عام 2022.
وبحسب التصورات المطروحة داخل الأوساط الحكومية، تسعى ألمانيا إلى امتلاك «حصة أقلية عرقلة» تمنحها قدرة قانونية على التأثير في القرارات الاستراتيجية الكبرى للشركة، بما يضمن حماية المصالح الصناعية والأمنية الألمانية على المدى الطويل. وتكتسب هذه الحصة أهمية مضاعفة مع اقتراب الطرح العام الأولي، إذ تخشى برلين أن يؤدي دخول مستثمرين جدد إلى إعادة تشكيل موازين النفوذ داخل الشركة على نحو قد يضعف الصوت الألماني في إدارة ملفات حساسة تتعلق بالإنتاج ونقل التكنولوجيا وتوزيع خطوط التصنيع.
وتعود جذور الشركة إلى اندماج تاريخي بين الألمانية Krauss‑Maffei Wegmann والفرنسية Nexter Systems، وهو اندماج عكس منذ البداية طموحًا أوروبيًا لبناء قاعدة صناعية دفاعية مشتركة قادرة على منافسة اللاعبين العالميين. وفي حين تحتفظ فرنسا بحضور قوي عبر مساهمتها العامة، فإن ألمانيا ترى أن الحفاظ على توازن الشراكة التاريخي يتطلب تثبيت موطئ قدم رسمي للدولة الألمانية داخل هيكل الملكية، لا سيما في مرحلة انتقالية حساسة تسبق دخول الشركة أسواق المال.
الدوافع السياسية والأمنية وراء هذا التوجه واضحة: أوروبا تعيد تسليح نفسها بوتيرة متسارعة، والطلب على الأنظمة البرية والمدرعات في تصاعد، فيما تسعى الحكومات إلى ضمان «السيادة الصناعية» وعدم ارتهان التقنيات الحساسة لتقلبات الأسواق أو توجهات مستثمرين جدد. ومن هذا المنطلق، تنظر برلين إلى الاستثمار المقترح بوصفه أداة وقائية تمنع أي مسار مستقبلي قد يقود إلى تفكيك العمليات بين الشريكين الفرنسي والألماني أو نقل أجزاء حيوية من سلسلة القيمة خارج أوروبا.
ورغم وجاهة الدوافع، لم تُحسم التفاصيل بعد. فداخل ألمانيا نفسها ما زالت المشاورات جارية بشأن توقيت الدخول في الصفقة، وما إذا كان الأفضل اقتناص الحصة قبل الطرح العام أم خلاله، فضلًا عن تقدير الكلفة والآثار السياسية المترتبة على خطوة من هذا النوع. كما أن التنسيق مع الشركاء في ألمانيا وفرنسا يظل شرطًا أساسيًا لتجنب أي توتر قد يمس روح الشراكة التي قامت عليها الشركة منذ تأسيسها.
في المحصلة، تعكس هذه الخطوة إدراكًا ألمانيًا بأن معارك النفوذ في قطاع الدفاع لا تُحسم فقط عبر العقود والطلبيات، بل أيضًا عبر هندسة الملكية والحوكمة. ومع اقتراب إدراج الشركة في البورصة، تبدو برلين مصممة على أن تكون «داخل غرفة القرار» لا خارجها، حفاظًا على وزنها الصناعي ودورها في صياغة مستقبل الدفاع الأوروبي.