
المفوضية الأوروبية تقترح استئناف اتفاقية التعاون مع سورية الموقعة عام 1978 تمهيداً لحوار رسمي في مايو.
بروكسل – اقترحت المفوضية الأوروبية استئناف العمل بشكل كامل باتفاقية التعاون المبرمة مع سوريا عام 1978، في خطوة سياسية واقتصادية لافتة تهدف إلى تعزيز مستوى التنسيق بين الجانبين، قبل انعقاد محادثات رسمية مرتقبة مع السلطات السورية خلال شهر مايو المقبل.
ويأتي هذا التحرك الأوروبي ليؤكد ما كانت قد كشفته وكالة "رويترز" في تقرير نشر يوم الجمعة، حول توجه أوروبي جديد لإعادة بناء قنوات التواصل مع دمشق، بعد سنوات طويلة من الجمود السياسي والعقوبات الاقتصادية التي فرضت على سوريا على خلفية الحرب والأزمة الداخلية التي شهدتها البلاد منذ عام 2011.
وتسعى سوريا، التي رُفعت عنها معظم العقوبات الغربية نهاية العام الماضي، إلى تسريع عملية اندماجها مجدداً في المجتمع الدولي، وفتح آفاق جديدة للتعاون الاقتصادي والتجاري مع الدول الأوروبية، بما يساهم في دعم عملية إعادة الإعمار وتحسين الوضع الاقتصادي الداخلي.
ويرى مراقبون أن استئناف اتفاقية التعاون يحمل أبعاداً تتجاوز الجانب الاقتصادي، إذ يعكس تحولاً تدريجياً في الموقف الأوروبي تجاه دمشق، خاصة في ظل المتغيرات الإقليمية والدولية المتسارعة، والحاجة الأوروبية إلى إعادة ترتيب أولوياتها في منطقة الشرق الأوسط.
كما تبرز سوريا حالياً باعتبارها نقطة عبور استراتيجية وحيوية في المنطقة، لا سيما مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية الناتجة عن إغلاق مضيق هرمز خلال الحرب مع إيران، الأمر الذي دفع العديد من الدول الأوروبية إلى البحث عن بدائل لوجستية ومسارات جديدة لضمان أمن الطاقة واستقرار الإمدادات.
ويُنظر إلى الموقع الجغرافي السوري باعتباره عنصراً مهماً في أي ترتيبات مستقبلية تتعلق بخطوط النقل والطاقة والتجارة بين الشرق والغرب، ما يمنح دمشق ورقة إضافية في مسار إعادة تطبيع العلاقات الدولية معها.
وبحسب المصادر الأوروبية، فإن المقترح لا يزال بحاجة إلى اعتماد رسمي من المجلس الأوروبي، الذي سيبحثه خلال الفترة المقبلة، وسط توقعات بأن يحظى بدعم عدد من الدول الأعضاء التي ترى أن الانخراط المباشر مع سوريا بات أكثر واقعية من سياسة العزل السابقة.
وفي حال إقرار المقترح رسمياً، فإنه سيمثل بداية مرحلة جديدة في العلاقات السورية الأوروبية، ويفتح الباب أمام تفاهمات أوسع تشمل ملفات الاقتصاد والطاقة والهجرة والأمن الإقليمي، في وقت تشهد فيه المنطقة إعادة رسم للتحالفات والتوازنات السياسية.