
"القيصر":
بين الفن والذاكرة، جدل درامي يثير الأسئلة الأخلاقية
مع بدء عرض مسلسل "القيصر.. لا مكان لا زمان" في رمضان 2026، لم يقتصر النقاش حول العمل على تقييمه الفني، بل تحوّل إلى سجال حقوقي وأخلاقي حول حدود تمثيل الألم السوري وحق الضحايا في سرد قصصهم...
العمل، من تأليف مؤيد النابلسي ونجيب نصير، وإخراج صفوان نعمو، وبطولة نخبة من الممثلين السوريين مثل غسان مسعود وسلوم حداد وفايز قزق وصباح الجزائري، يعيد إحياء ملف "قيصر"، الذي وثّقت صوره المسرّبة الانتهاكات داخل مراكز الاحتجاز خلال حكم بشار الأسد...
رفضت رابطة عائلات قيصر المسلسل، معتبرةً أن كشف مصير الضحايا وتحقيق العدالة يسبق أي معالجة درامية، في المقابل، يرى المدافعون عن العمل أن الفن قادر على حفظ الذاكرة الجماعية وخلق مساحة للنقاش والمساءلة، خصوصاً حين تتعلق المأساة بأحداث لم يُسدل الستار بعد على آثارها...
الأغنية المصاحبة للعمل، "من كم سنة" بصوت أصالة نصري، أثارت بدورها جدلاً واسعاً، إذ وجدها البعض جسرًا إنسانياً يصل المشاهد مباشرة إلى أوجاع العائلات، فيما اعتبرها آخرون محاولة لتخفيف حدة الاعتراضات على توقيت العرض وحساسية الموضوع.
يبقى السؤال الأهم :
كيف يمكن للفن أن يروي الألم السوري من دون أن يتحول إلى "سلعة"، وكيف يمكن للمجتمع أن يواجه ذاكرة لم تكتمل بعد محاكمتها، بينما الحق في العدالة لا يزال رهن الانتظار؟..
الجدل حول "القيصر" يكشف هشاشة الذاكرة السياسية في المجال العام، ويؤكد أن أي سرد للسنوات المظلمة سيكون دوماً محكوماً بالتوتر بين الحقيقة والفن، بين العدالة وحق المجتمع في المعرفة، وبين حماية الضحايا وضرورة ألا تُنسى قصتهم.