
الرئيس البرازيلي قبل لقائه ترامب: لا نريد «حربًا باردة جديدة»… بل شراكة براغماتية
قبيل اللقاء المرتقب مع الرئيس الأميركي السابق ، بعث الرئيس البرازيلي برسالة واضحة إلى الداخل والخارج مفادها أن البرازيل لا تسعى إلى الاصطفاف في محاور دولية متصارعة، ولا تريد الانجرار إلى أجواء «حرب باردة جديدة» تعيد العالم إلى منطق الاستقطاب والتوتر.
في تصريحات اتسمت بنبرة هادئة وحاسمة في آنٍ واحد، شدّد لولا على أن بلاده تفضّل مقاربة براغماتية في علاقاتها الدولية، قوامها الحوار والمصالح المشتركة والاحترام المتبادل. وأشار إلى أن المشهد العالمي اليوم يشهد تصاعدًا في التنافس بين القوى الكبرى، وتناميًا في الخطابات الحادة التي تُقسّم العالم إلى معسكرات متقابلة، وهو مسار ترى فيه برازيليا خطرًا على الاستقرار الدولي وعلى فرص التنمية في دول الجنوب.
ولم يُخفِ الرئيس البرازيلي أن بلاده حريصة على بناء علاقة متوازنة مع الولايات المتحدة، علاقة تتجاوز الخلافات الظرفية وتبحث عن مساحات تعاون عملي في ملفات التجارة والاستثمار والطاقة والبيئة. فالبرازيل، بوصفها قوة اقتصادية ناشئة ولاعبًا مؤثرًا في أميركا اللاتينية، ترى أن دورها الطبيعي هو أن تكون «جسر تواصل» لا «حلقة صدام» بين الأطراف المختلفة.
في المقابل، يأتي اللقاء في سياق دولي بالغ التعقيد: حروب إقليمية، توترات جيوسياسية، وتنافس اقتصادي محتدم على سلاسل الإمداد والتكنولوجيا. لذلك يراهن لولا على أن يفتح الحوار المباشر نافذة لتخفيف حدّة الاستقطاب، وتثبيت فكرة أن المصالح المشتركة يمكن أن تكون نقطة التقاء حتى بين أطراف تختلف في الرؤى والسياسات.
وتؤكد دوائر قريبة من الرئاسة في برازيليا أن الرسالة الموجّهة إلى واشنطن واضحة: البرازيل تريد شراكات قائمة على المنفعة المتبادلة، لا على الإملاءات أو الضغوط. وهي مستعدة للتعاون حيثما وُجدت فرص حقيقية للتنمية المستدامة، وحماية البيئة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، مع احتفاظها بهامش استقلالية في مواقفها الخارجية.
بهذا الخطاب، يحاول لولا أن يرسم ملامح سياسة خارجية تعيد للبرازيل دورها التقليدي كوسيط عقلاني في عالم مضطرب، وتؤكد أن خيار الحوار – مهما بدا صعبًا – يظل أقل كلفة من الانزلاق إلى صراعات كبرى تُعيد إنتاج مناخات الحرب الباردة بصيغة جديدة.