
أكد الرئيس أحمد الشرع أن ميثاق "وحدة الخطاب الإسلامي" يمثل خطوة استراتيجية لتعزيز الاعتدال وتحقيق التوازن الديني، مشدداً على أن حماية النسيج الاجتماعي السوري وتوحيد الكلمة هما الضمانة الأساسية لمواجهة تحديات المرحلة الراهنة.
جاء ذلك خلال مشاركة الرئيس في فعاليات اليوم الثاني للمؤتمر الذي نظمته وزارة الأوقاف في قصر المؤتمرات بدمشق، بحضور رسمي ونخبة من العلماء والدعاة، حيث تضمن البرنامج جلسة حوارية شاملة تناولت قضايا الإصلاح، التنمية، والمسؤولية المشتركة بين مؤسسات الدولة والمجتمع.
تكامل الأدوار وبناء الوعي
وفي رؤيته لقيادة المجتمع، أوضح الرئيس الشرع أن تعزيز الوعي الشعبي ليس حكراً على جهة واحدة، بل هو "مسؤولية تكاملية" تجمع بين الخطباء، المؤسسات التربوية، ووسائل الإعلام. وأشار إلى أن الميثاق الجديد يسهم في ضبط الخطاب الديني بعيداً عن التحريض أو إثارة النعرات الطائفية، مؤكداً أن سوريا، بتنوعها الفريد، ليست في حالة "رفاهية فكرية" تسمح بالغرق في خلافات تاريخية جزئية، بل تحتاج لخطاب يراعي أولويات بناء الدولة والضبط الأخلاقي.
إرث الفساد وتحديات إعادة الإعمار
وفي جردة واقعية للتحديات، لم يخفِ الرئيس حجم الصعوبات التي تواجه البلاد، واصفاً إياها بـ "الكبيرة جداً" نتيجة تراكم الفساد الإداري والتنظيمي لأكثر من ستة عقود. واستعرض بلغة الأرقام حجم الدمار الذي طال البنية التحتية، مشيراً إلى أن نحو 1.2 مليون منزل تعرضت للهدم الكلي أو الجزئي، ما خلف ملايين المتضررين والمهجرين.
حصاد عام من العمل المؤسساتي
وحول أداء الحكومة، دعا الرئيس الشرع الشعب السوري إلى تقييم المرحلة الماضية بوصفه "المراقب الأول"، مبيناً أن العام المنصرم شهد خطوات ملموسة، منها:
تأسيس بنية مؤسساتية متينة وإصلاحات جذرية في عدة وزارات، لاسيما قطاع العدالة.
تطوير العلاقات العربية والدولية لكسر العزلة.
وضع خطط استراتيجية لبناء اقتصاد مستدام يعتمد على معايير علمية دقيقة بعيداً عن الانطباعات.
رسالة إلى المنابر: "الكلمة أمانة"
ووجه الرئيس رسالة مباشرة للعلماء والدعاة، مشدداً على أن المنبر أمانة تستوجب التروي والتحقق، داعياً إياهم لعدم استقاء موادهم من "منصات التواصل الاجتماعي" دون تمحيص. واختتم كلمته بالتأكيد على أن التكامل المؤسسي هو المحرك الأساسي لإعادة بناء "سوريا الجديدة"، حيث تعمل كل مؤسسة—من الدفاع والاقتصاد إلى المنابر الدينية—وفق اختصاصها لتعزيز الثقة المتبادلة بين الدولة والمواطن.
المصدر: سانا