
الصين تسرّع إنتاج الغواصات النووية.. ضغط على أسطول أميركا
في سباق جديد يتصاعد بوتيرته بسرعة في أعماق البحار، كشفت تقارير عسكرية دولية أن الصين تسرّع بشكل ملحوظ وتيرة إنتاج الغواصات النووية خلال السنوات الأخيرة، في خطوة تُلقي بظلال من التحدّي على الهيمنة البحرية التقليدية التي ظلت تحتفظ بها الولايات المتحدة لعقود.
بحسب تحليل صادر عن المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، فإن بكين تمكنت بين عامَي 2021 و2025 من إطلاق نحو 10 غواصات نووية على الأقل—عدد يتجاوز ما أطلقته الولايات المتحدة في نفس الفترة، والذي بلغ نحو سبع غواصات فقط. كما أن إجمالي الحمولات التي أطلقتها الصين خلال هذه السنوات تجاوز وزن الغواصات الأميركية، في مؤشر واضح على تسارع الإنتاج.
هذا التحول ليس محض أرقام؛ فهو يعكس إستراتيجية عميقة لبكين لتعزيز قدرتها البحرية في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تنظر القيادة الصينية إلى زيادة أسطولها من الغواصات النووية كوسيلة لتعزيز قدرتها على الردع الاستراتيجي وضمان نفوذ عسكري يمتد بعيدًا عن سواحلها.
وتشمل هذه الجهود بناء غواصات مزودة بصواريخ باليستية وأخرى هجومية يمكنها تنفيذ عمليات في أعالي البحار، بما يعزز عنصر الردع النووي والقدرة على تنفيذ ضربات بعيدة المدى. كما وسّعت الصين منشآت بناء السفن العسكرية، في مقدمتها حوض هولوداو في الشمال، لتسريع وتيرة الإنتاج.
في المقابل، لا تزال الولايات المتحدة تحتفظ بميزة كمية في عدد الغواصات العاملة، حيث يقدر الأسطول الأميركي بنحو 65 غواصة نووية، منها 14 من فئة الغواصات الباليستية، مقارنة بـ 12 غواصة صينية عاملة بنهاية 2025. ومع ذلك، الميزة الأميركية التقليدية تتعرض لضغط متزايد بسبب سرعة مشاريع البناء الصينية وتوسعها.
هذا التحدّي البحري يأتي في وقت يعيد فيه الجيش الأميركي تقييم استراتيجيته في إنتاج السفن والغواصات، وسط ضغوط صناعية تتعلق بسرعة التصنيع والتكاليف العالية لمشاريع مثل غواصات “كولومبيا” الجديدة.
ويراهن محللون عسكريون على أن تسارع الصين في بناء الغواصات النووية لن يبقى مجرد سباق في الأرقام، بل سيؤثر على توازن القوة في المحيط الهادئ، وقد يدفع واشنطن وحلفاءها إلى تكثيف التعاون العسكري وتحديث أساطيلهم البحرية في السنوات المقبلة.