
التفاوض اللبناني أمام تعقيدات الشروط الإسرائيلية وتعدد المسارات يربك المشهد السياسي:
تواجه مسار المفاوضات اللبنانية المرتبطة بالوضع الحدودي وتداعيات الحرب تعقيدات متزايدة، في ظل ما وُصف بشروط إسرائيلية أكثر تشدداً، بالتوازي مع تساؤلات داخلية حول استبعاد بعض الأطراف الدولية، ومنها فرنسا، وما يثيره ذلك من علامات استفهام حول توازن الوساطة ودورها.
وتشير مصادر متابعة إلى أن تعدد المسارات التفاوضية وتداخل الملفات السياسية والأمنية يضيف مزيداً من التعقيد إلى المشهد، في وقت لا تزال فيه الصورة النهائية غير واضحة، مع استمرار طرح أسئلة عديدة دون إجابات حاسمة حتى الآن.
وفي السياق نفسه، نقلت مصادر مقربة من حزب الله لصحيفة “الديار” أن موقف الحزب يقوم على معادلة “لا أمن للعدو الإسرائيلي”، مع التأكيد في المقابل على أن أولوية الحزب تبقى حماية أمن لبنان وسيادته.
من جهة أخرى، أفادت مصادر كنسية في بكركي للصحيفة بأنها تؤيد توجّه رئيس الجمهورية نحو خيار التفاوض بهدف وقف الحرب مع إسرائيل، في إطار معالجة سياسية للأزمة.
كما أُثيرت تساؤلات حول ملف اتفاق ترسيم الحدود البحرية، وسط استغراب من غياب واضح للسلطة اللبنانية عن متابعة بعض تفاصيله، ما دفع جهات متابعة إلى الدعوة لاعتبار هذا الملف أولوية ضمن أي مفاوضات قائمة، مع ضرورة الضغط لفصل المسار البحري عن التصعيد البري.
رأي موضوعي:
المشهد التفاوضي اللبناني يبدو اليوم محكوماً بتشابك معقد بين الأمن والسياسة والوساطات الدولية، وهو ما يجعل الوصول إلى نتائج سريعة أمراً غير مرجح. تعدد المواقف الداخلية يعكس تبايناً طبيعياً في قراءة أولويات الدولة، لكنه في الوقت نفسه قد يضعف القدرة التفاوضية إذا لم يُبنَ على حد أدنى من التوافق الوطني.
أما إدخال أكثر من مسار تفاوضي في الوقت نفسه (بحري، بري، أمني) فقد يمنح مرونة سياسية من جهة، لكنه يزيد أيضاً من احتمالات التعثر إذا لم تُحسن إدارة الملفات ضمن استراتيجية موحدة وواضحة.