
الولايات المتحدة تكمل انسحابها من قاعدة التنف السورية في “انتقال مدروس ومبني على شروط”… وتحولات استراتيجية في المشهد الأمني بسورية :
أعلنت القيادة الوسطى الأميركية (CENTCOM)، يوم الخميس ١٢ شباط ٢٠٢٦ أن انسحاب القوات الأميركية من قاعدة التنف العسكرية في جنوب شرق سوريا تم بشكل منظم ومدروس وبناءً على شروط محددة في إطار عملية انتقالية تحت قيادة قوة المهام المشتركة المتعددة الجنسيات – عملية العزم الصلب (CJTF-OIR).
وقال قائد القيادة الوسطى الأميركية، الأدميرال براد كوبر، إن الانسحاب الذي اكتمل في ١١ شباط جاء بعد “عملية انتقال مدروسة وبناءً على شروط ميدانية”، وشدد على أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بالقدرة على الرد على أي تهديدات تنشأ من تنظيم “الدولة الإسلامية” (داعش) أو الجماعات المتطرفة في المنطقة. كما أشار إلى أن القوات الأميركية شنت في الأشهر الأخيرة أكثر من 100 ضربة دقيقة أدت إلى مقتل أو اعتقال أكثر من 50 عنصراً من التنظيم.
قاعدة استراتيجية بعد عقد من الوجود
وأوضحت تغطيات إعلامية دولية أن قاعدة التنف، التي أنشئت في عام ٢٠١٤ في منطقة مثلث الحدود بين سوريا والعراق والأردن، كانت من النقاط الرئيسة في جهود التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن ضد تنظيم داعش، واستُخدمت كمركز لعمليات واستطلاع ومراقبة خطوط إمداد مشتبه بها.
الانسحاب الأميركي يُعد نهاية عشرة أعوام تقريباً من الوجود العسكري الأميركي في الموقع، في تحول مهم للمشهد الاستراتيجي بسوريا وجنوب شرقها
تسليم القاعدة للقوات السورية
في سياق متصل، أعلنت وزارة الدفاع السورية أن وحدات من الجيش السوري تسلمت القاعدة بالكامل بعد انسحاب القوات الأميركية، وبدأت في نشر قواتها وتأمين محيط المنطقة على الحدود مع الأردن والعراق، وذلك وفق تنسيق بين الجانبين السوري والأميركي.
كما أوردت تقارير أن القوات الأميركية نقلت معداتها ولوازمها باتجاه الأراضي الأردنية، وتحديداً إلى قاعدة “البرج 22” داخل الأردن، بينما بدأ الجيش العربي السوري وقوات الحرس الحدود السورية الانتشار على محاور في المنطقة.
خلفية وتداعيات الانسحاب
يأتي هذا الانسحاب في وقت تشهد فيه الساحة السورية تحولات أمنية وسياسية كبيرة. فقد حقّق الجيش السوري تقدّماً في مناطق كانت تسيطر عليها قوات سوريا الديمقراطية (قسد)، وهناك توجهات للتنسيق بين الحكومة السورية والتحالف الدولي في جهود مكافحة الإرهاب، بما في ذلك نقل مئات من السجناء المرتبطين بتنظيم داعش إلى مرافق تأمين في العراق.
ويعكس الانسحاب من التنف أيضاً تغيرات استراتيجية في دور القوات الأجنبية بسوريا بعد هزيمة التنظيم الإرهابي عسكرياً في 2019، وتحول واشنطن نحو تركيز عملياتها على الضربات الجوية والاستخبارية والتعاون مع شركاء محليين بدل الوجود البري الطويل الأمد.
استمرار الجدل حول الأجندات الإقليمية
تثير هذه التطورات تساؤلات حول المستقبل الأمني في الجنوب السوري وشرقه خصوصاً في ظل توقعات بأن تبقى دمشق تسعى لتأكيد سيادتها على كامل أراضي البلاد، بينما يستمر التحالف الدولي في التركيز على منع عودة التهديد الإرهابي دون الحاجة لوجود قواعد ثابتة في الداخل السوري.
بدورها، تضع هذه الخطوة التحولات في العلاقات الدولية والإقليمية أمام اختبار آخر، إذ تُظهر ديناميكيات جديدة في التعامل بين القوات السورية والأطراف الدولية بعد سنوات من الصراع الممتد في البلاد.