
انقسام حاد في واشنطن: الديمقراطيون والجمهوريون يتصادمون حول أهداف الحرب مع إيران وإرسال القوات الأميركية.
تشهد الساحة السياسية الأميركية خلافات عميقة بين الحزبين الرئيسيين الديمقراطي والجمهوري بشأن الحرب الجارية مع إيران، بعد أن أمرت الإدارة الأميركية – بقيادة الرئيس دونالد ترامب – بشن ضربات جوية مشتركة مع إسرائيل على أهداف داخل إيران، ما أثار جدلاً واسعاً حول دوافع الحرب وأهدافها وشرعية إرسال قوات أميركية إضافية إلى المنطقة.
من جانبهم، القادة الجمهوريون في الكونغرس دافعوا بشدة عن قرار الضربات، معتبرين أنها جاءت ردًا «ضروريًا» على تهديد محتمل، وأنها ضمن صلاحيات الرئيس كقائد أعلى للقوات المسلحة، حتى لو لم يتم إعلان حرب رسمي من قبل الكونغرس. وقد صوتت الأغلبية الجمهورية في مجلس الشيوخ لصالح دعم الحملة العسكرية، مع تعطيل محاولة الديمقراطيين لتمرير قرار يقيد صلاحيات الحرب الرئاسية، في مؤشر على تقاطع السلطة التنفيذية والنيابية في الحزب الجمهوري حول هذه القضية.
على الجانب الآخر، أصدر الديمقراطيون في الكونغرس تحذيرات حادة من أن الهجوم على إيران يشكل «حربًا اختيارية» ويخاطر بإدخال الولايات المتحدة في نزاع طويل لا حدود واضحة له. وجاءت انتقاداتهم مركّزة على نقطتين أساسيتين: غياب تبرير واضح يثبت وجود تهديد وشيك يستدعي هذه الاستجابة العسكرية، وتجاوز الإدارة لصلاحيات الكونغرس الدستورية المتعلقة بإعلان الحرب. وقد طالب العديد من الديمقراطيين بعقد جلسات استماع عامة لمساءلة كبار مسؤولي الإدارة بشأن أهداف الحرب، وتفاصيلها، وتكلفتها، والمخاطر المرتبطة بتوسيعها، خاصة في ما يتعلق بإمكانية إرسال قوات برية أميركية.
وتأتي هذه الخلافات وسط استقطاب شعبي عميق في الرأي العام الأميركي، حيث تظهر استطلاعات أن الغالبية العظمى من الديمقراطيين يعارضون الحرب، بينما الغالبية من الجمهوريين تدعمها، وهو ما يعكس انقسامًا حزبيًا صارخًا حول مدى شرعية وسلامة هذه العمليات العسكرية.
كما اتسعت دائرة الخلاف لتشمل الجدل حول إمكانية إرسال قوات أميركية إضافية أو حتى قوات برية إلى الشرق الأوسط، وهو احتمال أثار قلق الديمقراطيين الذين يرونه خطوة خطيرة قد تزيد من التورط الأميركي في نزاعات مفتوحة، خصوصًا في ظل تحالفات عسكرية معقدة تشمل روسا وتهديدات تتداخل فيها مصالح كبرى قوى عالمية.
ووسط هذا الجدل، يواجه البيت الأبيض ضغوطًا متصاعدة من مؤيدين وداعمين داخل حزبه الجمهوري لتقديم أهداف واضحة واستراتيجية خروج من النزاع، في حين يصر الديمقراطيون على أن أي توسع في الدور العسكري يجب أن يجيز من قبل الكونغرس وفق الدستور الأميركي، وليس بقرارات تنفيذية أحادية.
في نهاية المطاف، يبرز الصراع بين الحزبين على أنه أمر مركزي في السياسة الأميركية الحالية، يجمع بين مناقشات حول الشرعية الدستورية، الأهداف الاستراتيجية للنزاع، والمخاطر المرتبطة بإرسال المزيد من القوات الأميركية إلى الخارج، في وقت تحاول فيه واشنطن تحديد اتجاهها في خضم حرب أثرت على العلاقات الدولية والأسواق العالمية على حد سواء.