
أنتِ لا تغيبين… بل تسكنينني
أكتب لكِ الآن وكأنكِ لا تغيبين، رغم أن العين لا تراكِ.
أقولها بصوتٍ هادئ لا يعلو على قلبي: أنتِ حاضرة في داخلي كما لو أنكِ لم تبتعدي يومًا. في كل طريقٍ أمرّ به، في كل زاوية أعرفها أو عابرة، يعود إليّ شيء منكِ دون أن أستدعيه.
أجد نفسي أبتسم أحيانًا دون سبب واضح، ثم أفهم لاحقًا أن الذاكرة كانت تفتح بابًا صغيرًا عليكِ. أما الأماكن التي مررنا بها معًا، فلا تزال تحتفظ بظلّنا، كأنها ترفض أن تنسى.
أحاول أن أقول لنفسي إن الزمن يغيّر كل شيء، لكنه لا ينجح معكِ. أنتِ لستِ ذكرى فقط، بل حضور خفيف يعيش معي، يمرّ في تفاصيل يومي بهدوء، دون ضجيج، لكنه لا يغيب.
وإذا مررتِ أنتِ يومًا بطريقٍ يشبه طريقنا، أو توقفتِ عند مكانٍ كان لنا فيه أثر، فاعلمي أنني هناك، لا أراكِ، لكنني أراكِ بطريقتي… أراكِ في داخلي كما كنتِ دائمًا.
أحاول أن أفتكركِ… لكن الحقيقة أنني لا أنساكِ أصلًا، لأنكِ ببساطة لم تخرجي مني يومًا.