--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
العالم

اقتراب حاملات الطائرات من إيران… حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية حادة

نُشر في ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦، ٩:٤٢:٥٣ ص

16472.jpg

اقتراب حاملات الطائرات من إيران… حين تتحول الجغرافيا إلى لغة سياسية حادة:

في الأخبار التي تتناقلها وسائل إعلام أمريكية عن اقتراب حاملة الطائرات USS جيرالد فورد من مسرح التوتر مع ، لا يمكن قراءة الحدث كتحرّك عسكري تقليدي ضمن جداول الانتشار البحري المعتادة. نحن هنا أمام “بيان سياسي عائم”، يُكتب لا بالحبر بل بالفولاذ، ولا يُقرأ في نشرات الأخبار فقط بل في غرف القرار المغلقة في طهران وواشنطن وتل أبيب والخليج معاً.

حاملة الطائرات في المنطق الأمريكي ليست مجرد قطعة عسكرية. إنها فكرة كاملة عن القوة: دولة تتحرك خارج حدودها، تحمل سماءها معها، وتقول ضمنياً إن البحر ليس فراغاً بل مساحة نفوذ. وعندما تقترب هذه القطعة من مسرح توتر، فهي لا تأتي فقط لتكون جاهزة للحرب، بل لتمنع الحرب عبر احتمالها.

لكن هذا المنطق ذاته يحمل مفارقة خطيرة: كلما اقترب “منع الحرب” من شفير الاشتباك، اقتربت الحرب من أن تصبح احتمالاً يومياً قابلاً للتطبيع.

في الحالة الإيرانية، الرسالة تُقرأ بشكل مختلف تماماً. طهران لا ترى في الحاملة أداة ردع فقط، بل ترى فيها امتداداً لفكرة الحصار الاستراتيجي: ضغط متعدد الطبقات، يبدأ بالعقوبات ولا ينتهي عند المياه الإقليمية. لذلك فإن أي اقتراب بحري من هذا النوع يُترجم في العقل الإيراني كجزء من معادلة “الاحتواء لا التفاهم”.

لكن الأخطر في مثل هذه التحركات ليس ما تُعلنه، بل ما تُخفيه: منطقة رمادية تتسع تدريجياً بين الحرب والسلم. لا إطلاق نار شامل، ولا تهدئة حقيقية. فقط استعراض قوة متبادل، واختبارات أعصاب، وقياس دقيق لحدود الخطأ المسموح به قبل الانفجار.

في هذا السياق، تصبح الحاملة أداة “إدارة أزمة” بقدر ما هي أداة “استعداد حرب”. وجودها يعني أن واشنطن تريد أن تقول: نحن قريبون بما يكفي لردع التصعيد، وبعيدون بما يكفي لتجنب الفخ. لكن التاريخ يعلمنا أن هذه المعادلة تحديداً هي الأكثر هشاشة في كل أزمات الشرق الأوسط.

ما يجري إذاً ليس مجرد تحريك أسطول، بل إعادة رسم لخرائط الردع في الخليج والمحيط. حيث تتحول المسافات البحرية إلى رسائل سياسية، وتصبح حركة سفينة واحدة كفيلة بإعادة تسخين ملفات النووي، والممرات البحرية، والميليشيات الإقليمية، وحسابات الطاقة العالمية.

في النهاية، يمكن القول إن اقتراب حاملة الطائرات من مسرح التوتر مع إيران ليس حدثاً منفصلاً، بل فصل جديد في رواية طويلة عنوانها: “إدارة الصراع دون السماح له بالانفلات”… وهي رواية يعرف الجميع كيف تبدأ، لكن لا أحد يملك يقيناً حول كيف تنتهي.