
استهداف مفاعل آراك الإيراني يعيد الملف النووي إلى واجهة التوتر الدولي.
عاد مفاعل آراك للماء الثقيل في خنداب بإيران إلى دائرة الاهتمام العالمي بعد تقارير تحدثت عن تعرضه لهجوم اليوم، في تطور أعاد تسليط الضوء على أحد أكثر عناصر البرنامج النووي الإيراني حساسية وإثارة للجدل.
وبحسب تصريحات أولية نقلتها وسائل إعلام إيرانية، أكدت جهات رسمية عدم وقوع إصابات أو تسجيل أي تلوث إشعاعي، مشيرة إلى أن الأوضاع تحت السيطرة حتى الآن. في المقابل، انتشرت صور قيل إنها توثق لحظة استهداف منشأة مرتبطة بالمفاعل، دون توفر معلومات دقيقة حول حجم الأضرار أو تأثيرها على عمله.
ويقع المفاعل المعروف تقنياً باسم IR-40 قرب مدينة خنداب، ويعتمد على تقنية الماء الثقيل، ما يمنحه القدرة على إنتاج البلوتونيوم كناتج ثانوي. هذه الخاصية جعلته محور قلق دائم لدى المجتمع الدولي، نظراً لإمكانية توظيف هذه المادة في تصنيع أسلحة نووية، رغم تأكيد طهران أن نشاطه مخصص لأغراض سلمية مثل إنتاج النظائر الطبية.
وكان هذا المرفق أحد أبرز الملفات المطروحة خلال مفاوضات الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، حيث تم الاتفاق على إعادة تصميمه للحد من إنتاج المواد الحساسة، عبر تعطيل قلبه الأصلي واستبداله بتقنيات تقلص قدراته العسكرية المحتملة، مع إخضاعه لإشراف دولي مستمر من قبل الوكالة الدولية للطاقة الذرية.
لكن التطورات تغيرت بعد قرار الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق عام 2018، وهو ما دفع إيران إلى تقليص التزاماتها تدريجياً، مع استمرار عمليات المراقبة الدولية.
ويرى مراقبون أن أي استهداف لمنشأة بهذا الحجم لا يقتصر تأثيره على الجانب الفني، بل قد يمتد إلى أبعاد سياسية وأمنية أوسع، نظراً لارتباطه بتوازنات حساسة في الملف النووي الإيراني. وفي ظل غياب تفاصيل دقيقة حتى الآن، تبقى التقديرات مرهونة بما ستعلنه الجهات المختصة خلال الأيام المقبلة.