
أثرٌ لا يُحكى:
نمضي في هذه الحياة محمّلين بما لا يظهر، كأن في داخل كل إنسان طبقات متراكمة من حكايات لم تجد طريقها إلى الكلام. نبدو للآخرين واضحين، بينما نحن في العمق نتحرك بين ما عشناه وما لم نجرؤ على الاعتراف به.
نختار الاستمرار بدل التوقف، لا لأننا نعرف إلى أين نذهب، بل لأن الوقوف أمام أنفسنا قد يكون أثقل من السير في المجهول. نمرّ بالناس، نقترب منهم أحيانًا، نمنحهم لحظات قصيرة من الدفء، ثم تتسرب المسافات بيننا دون ضجيج، وكأنها كانت تنتظر لحظة الانفصال منذ البداية.
نتقن إظهار التماسك، ونُحسن إخفاء ما يتصدع في الداخل، لكن يكفي موقف بسيط أو نظرة غير محسوبة حتى تتكشف تلك الشقوق التي حاولنا سترها طويلًا. عندها ندرك أن ما نراه قوة ليس إلا طبقة رقيقة فوق هشاشة أعمق.
ليست كل التجارب تُقال، فبعضها يعيش في الصمت ويكبر فيه، وبعضها يتحول إلى إحساس غامض لا اسم له، يبقى عالقًا بين ما حدث وما كان يجب أن يحدث. وهناك تفاصيل لا يعرفها أحد، رغم أنها شكّلت جزءًا مهمًا منّا، لكنها لم تُمنح فرصة الظهور.
وفي النهاية، يبقى في داخل كل إنسان فراغ صغير، لا يُرى لكنه محسوس، يتبدل شكله مع كل من يقترب، وكأنه مساحة تنتظر دائمًا أن تُملأ، لكنها لا تمتلئ أبدًا بالطريقة نفسها مرتين.