--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
سوريا

اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول في سورية

نُشر في ١١‏/٤‏/٢٠٢٦، ٣:٤٩:٠٣ م

21702.jpg

اتساع الفجوة بين الأسعار والدخول في سورية:

اقتصاد السوق يرفع الأرباح ويضغط على القدرة الشرائية وسط ضعف رقابي وتراجع الدعم

تشير تصريحات أمين سر جمعية حماية المستهلك عبد الرزاق حبزة إلى واقع اقتصادي يزداد تعقيداً في الأسواق السورية، حيث أكد أن أرباح التجار ارتفعت بشكل ملحوظ بعد التحول نحو اقتصاد السوق الحر، وبنسبة تفوق ما كان مسجلاً خلال فترات سابقة، وذلك في ظل تراجع واضح في دور الجهات الرقابية المتعلقة بتسعير المواد الأساسية.

وبحسب حبزة، فإن مديريات حماية المستهلك بات دورها يتركز بشكل أساسي على مراقبة الإعلان عن الأسعار وحالات الغش والتدليس، دون التدخل في بنية التسعير أو إلزام التجار بإبراز تكاليف الإنتاج، وهو ما فتح المجال أمام هوامش ربح واسعة وغير منضبطة في بعض القطاعات.

ارتفاعات سعرية واسعة تشمل الغذاء الأساسي

وفق المعطيات التي أوردها، فقد شهدت أسعار السلع الغذائية الأساسية مثل الأرز والزيوت والسمن ارتفاعات تتراوح بين 20% و25% مؤخراً، في حين أن أسعار اللحوم البيضاء رغم تراجعها النسبي ما زالت أعلى من مستويات شهر رمضان بنسبة تقارب 60%.

أما اللحوم الحمراء، فقد سجلت قفزات أكبر وصلت إلى نحو 100% مقارنة بالفترات السابقة، ما يعكس اختلالاً واضحاً بين العرض والطلب، إضافة إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج والنقل وضعف الاستقرار النقدي.

غش وتلاعب غذائي يفاقم الأزمة

وحذر حبزة من انتشار ممارسات غش وتدليس في الأسواق، تشمل بيع لحوم مفرومة مجهولة المصدر، ومنتجات ألبان وأجبان تعتمد على حليب البودرة مع إضافات دهنية رخيصة، إضافة إلى إعادة تعبئة مواد منتهية الصلاحية وتغيير تواريخ إنتاجها، فضلاً عن تداول مواد غذائية مهربة وغير خاضعة للرقابة الصحية.

فجوة حادة بين الدخل والأسعار

من الناحية الاقتصادية، فإن الصورة العامة تعكس اتساع فجوة خطيرة بين مستويات الدخل والأسعار. فغالبية الرواتب في سوريا لا تتناسب مع الارتفاع المستمر في أسعار السلع الأساسية، ما يجعل تأمين الغذاء اليومي تحدياً فعلياً لشريحة واسعة من السكان.

اقتصادياً، هذه الحالة تشير إلى ما يُعرف بـ"تآكل القدرة الشرائية"، حيث ترتفع الأسعار بوتيرة أسرع بكثير من نمو الأجور، ما يؤدي إلى انخفاض فعلي في مستوى المعيشة حتى لو بقي الدخل الاسمي مستقراً أو ارتفع بشكل محدود.

كما أن ضعف أدوات ضبط السوق، سواء عبر التسعير أو الرقابة أو المنافسة الفعلية، يفتح المجال أمام تضخم غير منضبط، تتداخل فيه عوامل العرض والطلب مع هوامش ربح مرتفعة ومخاطر تمويلية ونقدية.

مقارنة مع عقود سابقة ودور الدعم

تاريخياً، شهدت البلاد خلال عقود طويلة سياسات اقتصادية كانت تقوم على اعتبار السلع الأساسية "خطاً أحمر" في الاستهلاك اليومي، حيث كانت الحكومات تعتمد بشكل واسع على الدعم المباشر وغير المباشر لعدد كبير من المواد الغذائية والطاقوية، بهدف تثبيت الأسعار وحماية الاستقرار الاجتماعي.

ورغم أن تلك السياسات كان يُنتقد بعضها من حيث الكفاءة الاقتصادية أو العبء المالي على الدولة، إلا أنها كانت تؤدي عملياً إلى تخفيف حدة الفجوة بين الدخل وتكاليف المعيشة، خصوصاً بالنسبة للشرائح ذات الدخل المحدود.

أما اليوم، ومع تقلص الدعم وتوسع آليات السوق، فإن النتيجة الواقعية — وفق المعطيات الميدانية — هي انتقال عبء التسعير إلى السوق بشكل أكبر، دون توفر شبكة حماية اجتماعية أو دخل كافٍ يعوّض هذا التحول، ما جعل شريحة واسعة من المواطنين تواجه ضغوطاً معيشية متصاعدة.

خلاصة اقتصادية

يمكن القول إن الأزمة الحالية ليست مجرد ارتفاع أسعار، بل هي اختلال بنيوي في العلاقة بين الدخل والإنتاج والأسعار. ومع استمرار ضعف الرقابة وغياب توازن حقيقي بين السوق والدخل، فإن الفجوة مرشحة للتوسع أكثر ما لم تُتخذ إجراءات تعيد التوازن بين حرية السوق وحماية المستهلك، وتعمل على تحسين الأجور أو دعم السلع الأساسية بشكل مباشر وفعّال.