--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

عودت عيني على رؤياك: رحلة في زمن الحنين والزمن الجميل

نُشر في ٢٦‏/٢‏/٢٠٢٦، ٤:٣١:٢٣ م

5328.jpg

عودت عيني على رؤياك: رحلة في زمن الحنين والزمن الجميل

في عالم الموسيقى العربية، هناك لحظات تتجمد فيها الكلمات والأنغام معًا، لتخلق حالة من الصفاء العاطفي لا يمكن نسيانها، ولأغنية «عودت عيني على رؤياك» للراحل رياض السنباطي مكانة خاصة في هذا الزمن الجميل. كل مرة أسمع هذه الأغنية، أشعر أن الزمن يتوقف، وأن قلبي يعود ليغوص في عذوبة الحنين، في انتظار تلك اللحظة التي تتلاقى فيها الروح والنظر، تمامًا كما يقول الشاعر أحمد رامي:

«أشوف هنا عنيا فى نظرتك ليا وألقى نعيم قلبي يوم ما التقيك جنبي»

أستمع إلى هذه الكلمات وأشعر بأن الحاضر يذوب في الماضي، وأن كل يوم بلا رؤية الحبيب يصبح وكأنه لم يُحسب من العمر. إنها ليست مجرد أغنية حب، بل تجربة وجودية تتحدث عن شغف الروح وحنين القلب، عن اللقاء والاشتياق وعن معادلة العاطفة التي يضعها الإنسان بين البعد والقرب، بين الانتظار والوجد.

رياض السنباطي، بمعرفته الموسيقية العميقة، لم يضع لحنًا لهذه الكلمات فقط، بل صنع رحلة موسيقية تمتد بنا من بداية الأغنية وحتى آخر نغمة. كل قوس موسيقي، كل توقيف على العود أو القانون، يعزز الشعور بالحنين والاشتياق. عندما أسمع:

«وإن مر يوم من غير رؤياك ما ينحسبش من عمري»

أجد نفسي أعيش مع كل مستمع كل يوم مضى في الغياب، وأدرك أن العاطفة في هذه الأغنية ليست شعورًا عابرًا، بل مساحة زمنية كاملة، تغمرنا بجمالها وصخبها الداخلي. الموسيقى هنا ليست خلفية، بل لغة تحاكي القلب وتتركه يسبح في بحر من الأحاسيس الدقيقة.

ولا يمكن فصل هذا الإحساس عن زمن الأغنية، ذلك الزمن الذي كان فيه الصوت والكلمة واللحن متشابكين في لوحة واحدة من الذوق الرفيع والبلاغة الفنية، حيث كانت أم كلثوم تقدّم كل لحن كعالم كامل، تمثل فيه كل كلمة، وتعطيه حياة وروحًا. شعور اليوم، وأنا أستمع إليها، مختلف تمامًا عن مجرد الاستماع العابر؛ إنه تواصل مباشر مع ذلك الزمن الجميل، مع حرارة الحفلات، مع عبق الإذاعة القديمة، ومع الجلسات التي كانت الموسيقى فيها تعبيرًا عن الحياة نفسها.

الأغنية، بصيغتها الكلاسيكية، تأخذني بين لحظات الأمل والانتظار، بين الفرح والحزن، بين القرب والبعد، وكأن كل لحن وكل كلمة تُعيد صياغة عالمي الداخلي. أنا أعلق على هذه الأبيات وأشعر بها كأنها تُقال لي الآن، في لحظة تلاقٍ حقيقي بين الروح والنغم:

«زرعت في ظل ودادي غصن الأمل وانت رويته وكل شيء في الدنيا دي وافق هواك أنا حبيته»

هنا يتجلى فن أحمد رامي وعبقرية رياض السنباطي معًا: نصٌ شاعري يغني العاطفة بكل تجلياتها، ولحنٌ ينقله من مجرد الكلمات إلى تجربة حسية كاملة، تجعلنا نعيش الحب ليس كحالة عاطفية، بل كوجود كامل، كنبض مستمر يملأ القلب والعقل معًا.

«عودت عيني على رؤياك» ليست مجرد أغنية، إنها شهادة على الزمن الجميل الذي كان فيه الصوت والعاطفة والكلمة واللحن متحدين في لحظة خالدة، لحظة لا تعرف العمر ولا الزمان. كل استماع لها، حتى في هذا الحاضر، يجعلني أستعيد صفاء المشاعر وعذوبة الكلمة، ويذكرني بأن الحب الحقيقي، كما تصفه هذه الأغنية، نعيم لا يزول، ولا ينقصه إلا غياب الرؤيا.