
أوروبا تواجه ترمب بأسلوبه وسط تصاعد الخلافات بشأن الحرب في إيران
تشهد العلاقات بين الولايات المتحدة وأوروبا تصاعداً ملحوظاً في التوتر السياسي على خلفية الحرب في إيران، بعدما تبنّى عدد من القادة الأوروبيين نهجاً أكثر صراحة في انتقاد سياسات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، من دون التراجع عن مواقفهم أو تقديم اعتذارات، رغم الضغوط الأميركية المتزايدة.
وفي مقدمة هذا التصعيد، برز موقف المستشار الألماني فريدريش ميرتس، الذي رفض الاعتذار عن تصريحات أثارت غضب واشنطن بعد انتقاده طريقة إدارة الإدارة الأميركية للحرب، مؤكداً تمسكه بموقفه رغم التلويح الأميركي بإعادة نشر قوات من ألمانيا.
وبحسب ما أوردته صحيفة «نيويورك تايمز»، فإن عدداً متزايداً من القادة الأوروبيين بدأوا يعتمدون أسلوب المواجهة السياسية المباشرة مع ترمب، في ظل تراجع قدرة أوروبا على التأثير في مسار الحرب أو الحد من تداعياتها الاقتصادية والأمنية.
خلافات متصاعدة عبر الأطلسي
تزايدت حدة التباينات بين واشنطن والعواصم الأوروبية بشأن إدارة الحرب في إيران، خصوصاً في ما يتعلق باستخدام القواعد العسكرية الأوروبية، وتأمين الملاحة في مضيق هرمز، إضافة إلى طبيعة الانخراط العسكري الغربي في المنطقة.
وأبدت بعض الدول الأوروبية تحفظات واضحة على منح الجيش الأميركي حرية استخدام أراضيها لتنفيذ عمليات عسكرية ضد إيران، في وقت تتزايد فيه المخاوف الأوروبية من اتساع نطاق الحرب وانعكاساتها الاقتصادية، ولا سيما على أسعار الطاقة والاستقرار الداخلي.
وفي هذا السياق، عبّر رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر عن استيائه من الضغوط الأميركية المتزايدة على الحلفاء الأوروبيين، بينما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات ترمب المنتقدة لبابا الفاتيكان بأنها «غير مقبولة»، رغم تأكيدها أهمية الحفاظ على وحدة الغرب.
ميرتس يرفض التراجع
وكان ميرتس قد أثار غضب الإدارة الأميركية بعدما صرّح بأن المفاوضين الإيرانيين «أذلّوا» الولايات المتحدة خلال إدارة الأزمة، الأمر الذي دفع واشنطن إلى الرد بإعلان خطة لإعادة نشر خمسة آلاف جندي أميركي من ألمانيا.
ورغم التصعيد، أكد المستشار الألماني أنه لن يعتذر عن تصريحاته، موضحاً أن الخلاف مع ترمب يعكس تبايناً حقيقياً في النظرة إلى الحرب، وليس خلافاً شخصياً.
وقال ميرتس إن «هناك رؤية مختلفة لهذه الحرب، وهذا ليس سراً»، مضيفاً أنه ليس الوحيد داخل أوروبا الذي يتبنى هذا الموقف، مع تشديده في الوقت نفسه على أهمية استمرار العلاقات عبر الأطلسي والحفاظ على التعاون مع الولايات المتحدة.
تداعيات اقتصادية وسياسية داخل أوروبا
ألقت الحرب في إيران بظلالها الثقيلة على الاقتصادات الأوروبية، مع ارتفاع أسعار الطاقة وتزايد الضغوط المعيشية، ما انعكس على المشهد السياسي الداخلي في عدد من الدول الأوروبية.
وفي ألمانيا، أظهرت استطلاعات الرأي تقدماً لأحزاب المعارضة، بما في ذلك أحزاب اليسار والخضر، إضافة إلى حزب «البديل من أجل ألمانيا»، الذي استفاد من تنامي القلق الشعبي حيال التكاليف الاقتصادية والسياسية للحرب.
ويرى مراقبون أن أوروبا، رغم استمرار اعتمادها الأمني على الولايات المتحدة، بدأت تتجه تدريجياً نحو تبني خطاب أكثر استقلالية في مواجهة إدارة ترمب، في مشهد يعكس تحوّلاً لافتاً في طبيعة العلاقة التقليدية بين ضفتي الأطلسي.