--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

أيدوم الحب؟ حين يتحول الشوق إلى سؤال لا يهدأ

نُشر في ٢٨‏/٣‏/٢٠٢٦، ٥:٣٤:٠٩ م

15243.jpg

أيدوم الحب؟ حين يتحول الشوق إلى سؤال لا يهدأ:

هناك نصوص لا تُكتب لتصف الحب، بل لتكشف هشاشته. وهذا النص الذي يبدأ بنداءٍ حارق:

“يا هموم الحبّ يا قُبَلُ / في بحار الشوق تغتسلُ”
ليس احتفاءً بالعاطفة بقدر ما هو مواجهة مباشرة معها؛ مواجهة مع ذلك التوتر الدائم بين لذّة القرب ووجع الشوق، بين لحظة اكتمالٍ لا تلبث أن تتبخر، وحنينٍ يعود كأنه لم يغادر.

منذ السطر الأول، يُخرجنا النص من فكرة الحب المستقر إلى الحب الذي يعيش في “بحار الشوق”. فحتى القُبل، وهي قمة القرب الجسدي والعاطفي، لا تُقدَّم كطمأنينة، بل كشيء يحتاج إلى “اغتسال” دائم في الشوق، وكأن العاطفة نفسها لا تكتمل إلا بقلقها.

ثم تأتي الضربة الشعرية الأكثر قسوة وصدقًا:

“كلّما قلنا صفا زمنٌ / رَجِعَتْ كالريح تشتعلُ”

هنا لا يعود الحب حالة، بل حركة زمنية متقلبة. كل صفاء مؤقت، وكل هدوء ليس سوى استراحة قبل اشتعال جديد. وكأن النص يقول: لا شيء في العاطفة يستقر، حتى اللحظة التي نظنها استقرارًا، هي مجرد تأجيل للعاصفة.

وفي قلب هذا الاضطراب، يظهر السؤال الذي يعرّي الإنسان نفسه:

“أيُّهذا القلب كيف لنا / هربٌ من خطْوِهِ الملل”

القلب هنا ليس تابعًا لصاحبه، بل قائدٌ مستقلّ. المشكلة لم تعد في الحب، بل في “ملله”، في ذلك التآكل البطيء الذي يصيب حتى أصدق المشاعر حين تطول. إنه سؤال عن طبيعة الإنسان نفسه: كيف نهرب من الفتور دون أن نهرب من الحب؟

ثم يتحوّل النص إلى سؤال أكثر براءة وأكثر وجعًا في آن:

“أيدوم الحب؟ تسألني / حلوة جُنّت بها السبل”

هنا يصبح الحب سؤالًا يُسأل لا حقيقة تُقال. حتى السائل نفسه “جُنّت به السبل”، أي أن الطريق فقد يقينه. وكأن الحب لا يُفهم من الخارج، بل يُعاش كحالة من التيه الجميل.

ويتعمق هذا الإحساس حين يقول:

“وأنا لا علم لي، وغدي / كلّ يوم بات يُرتجل”

هذه من أكثر لحظات النص صدقًا: المستقبل لا يُبنى، بل يُرتجل. لا خطة، لا يقين، فقط ارتجاف لحظي للحياة وهي تُكتب نفسها بنفسها. الحب هنا ليس مشروعًا، بل تجربة مفتوحة على المجهول.

ثم تأتي رغبة الهروب من ثقل الزمن:

“هات لي عمري فأجعله / طائراً في الأرض ينتقل”

لم يعد المطلوب حبًا أكثر استقرارًا، بل عمرًا أخف. رغبة في تحويل الحياة إلى حركة بلا ثقل، إلى طائر لا يعرف الاستقرار، وكأن الاستقرار نفسه صار عبئًا.

وتصل الذروة في الخاتمة الوجدانية:

“أنا يوم البعد أغنية / تأخذ الدنيا وترتحل”

هنا يتحول الألم إلى فن، والغياب إلى غناء. لم يعد البعد نهاية، بل حالة جمالية تنتقل في العالم، كأن الإنسان لا ينجو من الحب إلا حين يحوّله إلى أغنية...

هذا النص ليس عن حبٍ سعيد أو حزين، بل عن الحب حين يصبح سؤالًا دائمًا: هل يدوم؟ هل يهدأ؟ أم أنه محكوم بأن يشتعل كلما ظننا أنه صفا؟..

إنه نص يلتقط لحظة إنسانية دقيقة: لحظة اكتشاف أن الحب ليس وعدًا بالثبات، بل تجربة تمشي على حدّ التناقض—بين الصفاء والاضطراب، بين القرب والملل، بين الامتلاء والغياب.

وفي خلفية هذا العالم الشعري، تتجلى روح المدرسة الرحبانية التي منحت الغناء العربي قدرة نادرة على تحويل القلق إلى جمال، والسؤال إلى موسيقى، والحيرة إلى طرب. داخل هذا الإطار، تصبح ليست مجرد صوت يؤدي كلمات، بل حالة وجدانية تُعيد تعريف الحب بوصفه تجربة إنسانية مفتوحة لا تنتهي عند جواب.

ويبقى السؤال:

“أيدوم الحب؟” ليس سؤالًا يبحث عن إجابة، بل حالة وعي بأن الإجابة نفسها قد تفسد جمال السؤال.
فالحب في هذا النص ليس وعدًا بالاستقرار، بل ارتحال دائم بين صفاءٍ عابر واشتياقٍ لا يهدأ، بين قلبٍ يريد أن يهدأ، وزمنٍ لا يتوقف عن الارتجال.

ولهذا يظل النص حيًّا: لأنه لا يمنحنا يقينًا… بل يمنحنا أنفسنا كما هي، قلقة، عاشقة، وتسأل دون أن تتوقف عن الحب.