
أزمة في إيران بعد اعتذار الرئيس بزشكيان لدول الخليج واستمرار الهجمات يفاقمان التوتر الإقليمي
أثارت تصريحات الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان جدلاً حاداً داخل إيران وخارجها، بعد أن قدم اعتذاراً رسمياً لدول الخليج العربي والدول المجاورة عن الهجمات التي تضررت منها تلك الدول نتيجة العمليات العسكرية الإيرانية، في خطوة نادرة أثارت انتقادات واسعة من التيار المتشدد داخل النظام الإيراني.
وفي خطاب متلفز يوم السبت 7 مارس 2026، قال بزشكيان إنه يعتذر شخصياً للدول المجاورة التي تضررت من هجمات إيران نتيجة الأعمال العسكرية الأخيرة، مؤكداً أن مجلس القيادة المؤقت قرر عدم شن هجمات أو ضربات صاروخية ضد الدول المجاورة إلا إذا كانت هناك هجمات تنطلق من أراضيها على إيران.
لكن هذا الاعتذار، الذي اعتُبر محاولة لخفض حدة التوتر الإقليمي، أثار غضب عدد من المتشددين والمسؤولين العسكريين في إيران، بمن فيهم رجال دين ونواب في البرلمان وقادة بالحرس الثوري، الذين وصفوا موقف بزشكيان بأنه غير مهني وضعيف وغير مقبول.
وردت الحكومة بسرعة على هذه الانتقادات، إذ أكد مكتب الرئيس أن الجيش الإيراني سيواصل الرد بحزم على أي هجمات تنطلق من القواعد الأميركية في المنطقة، في محاولة لتقريب موقف المؤسسة العسكرية من الخطاب الرسمي، وسط انقسامات واضحة داخل القيادة الإيرانية بشأن اتجاه الحرب والدبلوماسية.
وفي الوقت نفسه، استمرت الهجمات العسكرية على الأرض، حيث أعلنت السلطات في إمارة دبي أن حطام اعتراض جوي لمقذوف إيراني سقط على سيارة في منطقة البرشاء وراح ضحيته مقيم باكستاني، فيما ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية أن الحرس الثوري استهدف قوات أميركية في قاعدة بالبحرين، كما سُمع دوي انفجارات في العاصمة القطرية الدوحة.
هذه التطورات تعكس تبايناً بين الخطاب السياسي والرؤية العسكرية داخل النظام الإيراني، وتوضح حجم التوترات في القيادة بعد مقتل المرشد علي خامنئي، مع تزايد الضغوط الداخلية والخارجية في خضم استمرار الحرب وتصاعد العمليات العسكرية في الخليج.