--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

بالغار كللت: فيروز والشام بين الوحي والغناء

نُشر في ٨‏/٣‏/٢٠٢٦، ٩:٢٧:٣٤ ص

9165.jpg

بالغار كللت: 
فيروز والشام بين الوحي والغناء
في عالم الغناء العربي، قليلون هم من يستطيعون أن يحلقوا بالصوت والكلمة فوق الزمن، ليصنعوا مشهداً يجمع بين الوطن، الذاكرة، والحب العميق للأرض، وأغنية “بالغار كللت”، كلمات الشاعر الكبير سعيد عقل، وألحان الأخوين رحباني، تُعد نموذجًا خالدًا لذلك الفن الذي يذوب فيه المعنى في اللحن، ويصبح الصوت جسرًا بين القلب والروح...
من اللحظة الأولى، تأخذنا الكلمات إلى لوحة فجرية على جبين دمشق:
 “بالغار كللت أم بالنار يا شام، أنت الأميرة تعلو باسمك الهام.”
هنا، الغار ليس مجرد نبات، بل تاج يزين جبين المكان، رمز للنصر والخلود، وامتداد لتاريخ شامخ من البطولة والعطاء. الشام تتحول إلى أميرة، ترفع اسمها عاليًا، مهيبة، متوهجة بالكرامة والاعتزاز، كأنها تقول للعالم إن روحها لا تنحني، ولا يطفئها الزمان.
ثم يمتد الشاعر في رحلته بين السحب والرؤى والأحلام:
 “أواه بضع غمامات مشردة في الأفق، بعض رؤى والبعض أحلام…”
الغيوم هنا ليست مجرد سحب، بل ذكريات وأماني تتنزه في سماء الشوق. إنه السؤال عن الصوت الذي ألهم الشاعر، الصوت الذي يخلد في القلب والذاكرة، وكأن الكلمات نفسها تتحرك على أوتار الروح، فتجعل الماضي حاضرًا والمستقبل واعدًا.
وفي مشهد شعري رائع آخر، يصف سعيد عقل بطولات الشام وكأنها حية، تتحرك في الليل والريح:

 “وطالعتني ليال من بطولتها، حمر تغاوت لها في الريح أعلام…”
كل لون، كل حركة، كل شعاع من الضوء هو رمز للشموخ والتاريخ الحي، وحنين الشاعر للوطن يظهر في كل سطر، كأن الليل نفسه يشهد البطولات ويحتفي بالشجاعة.
أما اللحن الذي وضعه الأخوان رحباني، فهو ليس مجرد إيقاع، بل نغم يتناغم مع الكلمة ويزيدها عمقًا. الكلمات تتدفق كالنهر، والمجد الذي تصفه الأغنية ليس مجرد صدى أو اسم، بل سكب يتدفّق في كف الزمن ويغمر الروح، ليجعل المستمع يعيش اللحظة بكل إحساسه.
تصل الأغنية إلى خاتمتها، حيث يظهر الحب العميق للوطن، وتختلط المشاعر بين الشوق والحنين والعزة:
 “يا شام لبنان حبي… غير أني لو توجع الشام، تغدو حبي الشام…”
هنا يصبح الوطن ليس مكانًا فقط، بل روحًا حية تتردد في كل قلب، وكل ذاكرة. الحب للوطن يتجاوز الكلمات ليصبح شعورًا خالدًا، يسكن في أعماق الروح، يحركها ويستنهضها.
في هذه الأغنية، تتقاطع عدة عناصر لتصنع تجربة فنية فريدة:
الغار:
 رمز البطولة والخلود.
الشام:
 رمز الثبات والهوية.
الغيوم والرؤى:
 الشعر والتاريخ والحلم.
الأعلام والبطولات:
 الشرف والاعتزاز.
الحب للوطن: 
مشاعر تتحدث إلى القلب قبل الأذن.
وبصوت فيروز، الذي يلامس الروح قبل الأذن، ومع الحان الأخوين رحباني، تصبح هذه الكلمات أكثر من أغنية؛ إنها قصة حب، ذاكرة، وحنين يمتد عبر الزمان والمكان. كل استماع لها هو رحلة بين الماضي والحاضر، بين الشام وأحلامها، بين الغار الذي يكلل جبينها والمجد الذي ينسكب من كفها.. 
“بالغار كللت” ليست مجرد أغنية، بل تحفة فنية عربية خالدة، تجمع بين الشعر الراقي، اللحن المرهف، والصوت الذي يلامس الروح. إنها شهادة على أن الفن الحقيقي قادر على تحويل الكلمات إلى حياة، والغناء إلى ذكرى أبدية.