
بوتين يتبنى مقترحات ترمب للسلام وزيلينسكي يدعو إلى لقاء مباشر.. مؤشرات جديدة على اقتراب تسوية الحرب الأوكرانية :
فيما قد يشكل أحد أبرز مؤشرات الانفراج في الحرب المستمرة منذ أكثر من أربع سنوات، أعلن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أن المقترحات التي طرحها الرئيس الأميركي دونالد ترمب لإنهاء النزاع الأوكراني يمكن أن تشكل أساساً لاتفاق سلام بين موسكو وكييف، مؤكداً استعداد بلاده لتقديم تنازلات إذا أبدت أوكرانيا استعداداً مماثلاً.
وجاءت تصريحات بوتين خلال لقائه ممثلي وكالات الأنباء الدولية على هامش منتدى سانت بطرسبرج الاقتصادي الدولي، حيث أعرب عن اعتقاده بأن ترمب يسعى بصدق إلى إنهاء الحرب، مشيراً إلى أن التوصل إلى تسوية يتطلب إقناع كييف ببعض الطروحات المطروحة على طاولة المفاوضات. كما لم يستبعد الرئيس الروسي إمكانية توقيع اتفاق سلام مع نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إذا جرى التوصل إلى تفاهم نهائي، رغم استمرار الخلافات السياسية والقانونية بين الطرفين.
وفي الوقت الذي تحدث فيه بوتين عن فرص التسوية، أكد أن القوات الروسية تواصل تحقيق تقدم ميداني في أوكرانيا، مشيراً إلى أن موسكو تسيطر بالكامل على إقليم لوجانسك وأكثر من 85 بالمئة من إقليم دونيتسك ونحو 80 بالمئة من إقليم زابوروجيا. واعتبر أن الجيش الأوكراني يواجه أزمة متفاقمة بسبب النقص الحاد في الأفراد، مؤكداً أن روسيا قادرة على مواصلة عملياتها العسكرية إذا اقتضت الضرورة، لكنها لا تزال تفضل التوصل إلى حل سياسي ينهي الحرب.
وكشف الرئيس الروسي أن بلاده لم تستخدم حتى الآن صاروخ «أوريشنيك» الفرط صوتي بكامل قدراته العملياتية، موضحاً أن الاختبارات التي أجريت عليه كانت تهدف إلى تقييم أدائه تمهيداً لاتخاذ قرارات بشأن استخدامه مستقبلاً.
في المقابل، وجّه زيلينسكي رسالة مفتوحة إلى بوتين دعا فيها إلى الدخول في مفاوضات مباشرة لإنهاء الحرب، مقترحاً عقد لقاء بينهما في دولة ثالثة، مثل سويسرا أو تركيا أو إحدى الدول العربية، مع إعلان وقف شامل لإطلاق النار طوال فترة المباحثات. وأكد الرئيس الأوكراني أن القضايا الجوهرية المتعلقة بالحرب والسلام لا يمكن حسمها إلا على مستوى القادة، داعياً إلى تحديد موعد واضح للاجتماع، ومشدداً على ضرورة مشاركة الولايات المتحدة وأوروبا في أي تسوية مقبلة لضمان توفير الضمانات الأمنية اللازمة للطرفين.
وسارع الكرملين إلى التعليق على المبادرة الأوكرانية، إذ قال المتحدث باسم الرئاسة الروسية ديميتري بيسكوف إن الرسالة وصلت إلى موسكو وسيتم إطلاع بوتين عليها، مضيفاً أن زيلينسكي يستطيع القدوم إلى موسكو إذا كان يرغب في لقاء الرئيس الروسي.
وفي واشنطن، رحب ترمب بإمكانية عقد لقاء مباشر بين الرئيسين الروسي والأوكراني، معتبراً أن الولايات المتحدة لعبت دوراً مهماً في دفع الجانبين نحو هذا المسار. وأعرب عن ثقته بأن الطرفين سيقدمان تنازلات متبادلة تسمح بالتوصل إلى اتفاق ينهي الحرب، مشيراً إلى أنه طرح أفكاراً محددة على موسكو وكييف لكنه فضّل عدم الكشف عنها في الوقت الراهن.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تحركات دبلوماسية أوروبية متزايدة لإعادة إطلاق مسار تفاوضي بين روسيا وأوكرانيا، في وقت تتزايد فيه المؤشرات على أن الأطراف الرئيسية باتت تنظر إلى التسوية السياسية باعتبارها الطريق الأكثر واقعية لإنهاء واحدة من أكثر الحروب دموية وتعقيداً في أوروبا منذ عقود.
.