--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

بين العناق والانكسار

نُشر في ١٧‏/٤‏/٢٠٢٦، ٤:١٢:١٥ م

19513.jpg

 بين العناق والانكسار :

لم أكن أعرف متى بدأت الحكاية بالضبط.
هل بدأت حين رأيتها أول مرة؟ أم حين أدركت أنني لم أعد أستطيع النظر إلى امرأة أخرى دون أن تقف هي بيني وبين العالم؟

كانت تأتي إليّ كمن لا يأتي للطمأنينة، بل لاختبار توازن الأشياء داخلي.
وحين تقترب، لم أكن رجلاً يلتقي امرأة، بل كنت ساحة معركة تُفتح من جديد دون إنذار.

في حضورها كان كل شيء يتناقض دون استئذان.
تضحك ثم تجرح، تقترب ثم تبتعد، تصدق ثم تكذب… وكأنها لا تختار حالتها، بل تُساق إليها كما تُساق الريح إلى الجهات كلها في آنٍ واحد.

وحين كانت تعانقني…
لم يكن العناق نجاة.

كان ضغطاً على العظام، كأنها تريد أن تتأكد أنني موجود، أنني لن أتلاشى بين يديها.
كنت أشعر أن أضلعي تُحاصر، وأن جسدي يُختبر على حدود الاحتمال.
أما فمي… فلم يكن فماً، بل مساحة تُفرغ فيها كل ما لم يُقل بيننا، وكل ما لم نفهمه حتى عن أنفسنا.

وأنا؟
كنت أتماسك لا لأنني بخير، بل لأن الانهيار كان قريباً بشكلٍ مريب من نوعٍ آخر من المتعة.

كنت أكرهها… وأشتهيها في اللحظة نفسها.
أكره قبضتها على روحي، وأشتهي الطريقة التي تجعلني أضعف أمامها دون مقاومة.

كيف يمكن لرجل أن يكره المرأة التي تمنحه شعوراً قاسياً بالحياة؟

كانت تعرف كيف تعانقني،
لكنها كانت أيضاً تعرف كيف تترك في داخلي جرحاً لا يبدو جرحاً، بل ذاكرة.

وفي عينيها كان هناك شيء يشبه اللؤم الجميل.
لؤم لا يشبه القسوة، بل يشبه الصدق حين يتعب من التجميل.
وربما لهذا كنت أصدقها حتى حين تكذب، وأفهم كذبها أكثر مما أفهم صمتها.

كنت أراها تكذب أحياناً، فأبتسم في داخلي.
ليس لأنني مغفّل، بل لأنني كنت أعرف أنها لا تكذب لتخدعني، بل لتنجو من حقيقتها.

ومع ذلك… كنت أكرهها.
وأكره أكثر أنني أعود إليها رغم هذا الكره.
وأكره أنني حين تبتعد، لا يهدأ داخلي، بل يبدأ الضجيج الحقيقي.

في إحدى الليالي، حين اقتربت أكثر من اللازم، شعرت أنني على حافة شيء لا أعرف اسمه.
لا هو حب، ولا هو خوف، ولا هو ألم… بل خليط يجعلني رجلين في جسد واحد:
رجل يريد أن يحتضنها حتى النهاية،
ورجل يريد أن ينجو منها ولو بالاختفاء.

تساءلت في داخلي:
هل أقترب أكثر فأكسر نفسي؟ أم أبتعد فأكسرها داخلياً دون أن ألمسها؟

لكنني لم أجب.
كنت دائماً أقف في المنتصف…
ذلك المكان الذي لا يمنح نجاة، ولا يسمح بالعودة.

وحين كانت تغادر، لم يكن الرحيل صامتاً.
كان يترك خلفه ضجيجاً يشبه بقاءها، كأنها لم تغادر فعلاً، بل تركت ظلها يتنفس بدلاً منها في صدري.

ومنذ ذلك اليوم، فهمت شيئاً واحداً فقط:

أن بعض النساء لا يُحببن ببساطة،
بل يُعشن كاختبار طويل بين عقل يريد الهروب، وقلب يرفض النجاة.

وأنني…
كنت دائماً ذلك الرجل الذي يخسر المعركة وهو يظن أنه ما زال يقاتل.