--:--
تقارير عن ضغوط أمريكية مزعومة على عُمان تفتح جدلاً حول تصعيد جديد في الخليج "إسرائيل اليوم": واشنطن تمسك بخيوط القرار… وترامب يقلّص هامش استقلالية إسرائيل السياسية كشفت القناة 12 عن توتر بين ترامب ونتنياهو بسبب لبنان وإيران، حيث حذر ترامب من تصعيد ضد بيروت، مع مخاوف من تعطيل المفاوضات مع إيران وضغوط أمريكية لتقييد التحرك الإسرائيلي. أدى تصاعد الاستهدافات إلى سقوط ضحايا ووجود مفقودين تحت الأنقاض، مع انقطاع الاتصالات عن مناطق عدة، ما تسبب بعزل قرى كاملة وغياب أي معلومات مؤكدة عن مصير العائلات حتى الآن. تشير تقارير إلى وساطة تركية غير معلنة بين حزب الله والنظام السوري الجديد، مع ملاحظة تراجع حدة خطاب الحزب تجاه دمشق دون تأكيدات رسمية من الأطراف المعنية.
الثقافة والفن

بين همس الأمس وسرعة اليوم: سيرة الحب في زمنين

نُشر في ٢‏/٤‏/٢٠٢٦، ٨:١٣:٤٧ م

18352.jpg

بين همس الأمس وسرعة اليوم: سيرة الحب في زمنين

كان الحديث عن الحب في زمنين مختلفين كمن يقارن بين ضوء خافت يتسلل من نافذة قديمة، وإضاءة ساطعة سريعة تملأ المكان لكنها لا تترك ظلاً للخيال.

في الماضي، كان الحب يتشكل ببطء شديد، كأنه ينمو في صمت بين الخوف والانتظار. لم تكن الوسائل كثيرة، لذلك كانت الإشارة الصغيرة تحمل وزن العالم كله: نظرة عابرة قد تعني بداية قصة كاملة، وكلمة عادية قد تتحول إلى ذكرى لا تُنسى. كان القلب يشارك في بناء التفاصيل، ويترك للعقل مساحة ضيقة للتفسير. حتى الرسائل كانت حدثاً استثنائياً، تُخفى بعناية، وتُقرأ مراراً كأنها نص صغير خاص لا يشارك فيه أحد. كان الحب أقرب إلى حالة وجدانية عميقة، يختلط فيها الحلم بالحياء، ويصير فيها الترقب جزءاً من المتعة نفسها.

أما اليوم، فقد تغيّر الإيقاع تماماً. العالم صار أسرع من أن يمنح العاطفة وقتها الطبيعي للنضج. العلاقات أصبحت أكثر مباشرة، وأحياناً أكثر قسوة في وضوحها. اللقاءات تُرتب في دقائق، والتعارف يبدأ وينتهي عبر شاشات صغيرة تختصر المسافات لكنها تختصر أيضاً الكثير من الغموض الجميل. لم يعد هناك وقت طويل للانتظار أو التأمل، بل أصبح كل شيء قابلاً للاستهلاك السريع: إعجاب سريع، تواصل سريع، وقرار سريع أيضاً بالاقتراب أو الانسحاب.

في هذا الواقع الجديد، فقد الحب جزءاً من طقوسه القديمة، لكنه اكتسب وجهاً آخر أكثر جرأة ووضوحاً. لم يعد الخجل حاجزاً كما كان، ولم تعد المشاعر تُخفى خلف طبقات من التردد الطويل. لكن في المقابل، أصبح الانكشاف السريع سبباً في هشاشة العلاقات أحياناً، وكأن السرعة التي قربت القلوب هي نفسها التي جعلتها قابلة للانكسار بسهولة.

بين الزمنين، يبقى الحب هو نفسه في جوهره: حاجة إنسانية عميقة للاتصال والاحتواء والمعنى. لكنه يتغير في شكله فقط، تبعاً لتغير الحياة من حوله. قد يكون الماضي قد منح الحب بطئه الجميل، بينما يمنحه الحاضر صراحته القاسية. وبين البطء والسرعة، يظل الإنسان هو من يحاول دائماً أن يجد الطريقة التي تجعل قلبه مفهوماً، ومشاعره قابلة للحياة وسط عالم لا يتوقف عن التحول.